‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكاية آثر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكاية آثر. إظهار كافة الرسائل

السبت، ١٢ يناير ٢٠١٣

دار بن لقمان > حكاية أثر

22 يوما قضاها لويس التاسع ملك فرنسا على نيل مدينة المنصورة أسيرا فى دار ابن لقمان كانت كفيلة بأن تجعل من الدار واحدة من أشهر البيوت فى مصر. فمن هو بن لقمان ؟ و من هو لويس التاسع الذي أُسر في بيته؟
هو إبراهيم بن لقمان بن أحمد بن محمد الشيباني الإسعردي ثم المصري أبو العباس فخر الدين ( 1215 م / 612 هج – 1294 م / 693 هج )
تولي ديوان الإنشاء في عهد الأيوبيين و كان رئيس الموقعين. وولي الوزارة مرتين. و هو الذي حُبس في داره سنة 648 هج القديس لويس التاسع ملك فرنسا و قائد الحملة الصليبية الخامسة علي مصر بعد أن أسره توران شاه ابن أيوب في موقعة فرسكور.
كان ملك فرنسا يطمح إلي السيطرة على القدس فجهز حملة ضخمة قوامها ما يقرب من 50 ألف جندي جمعهم في قبرص، و توجه بها إلي مصر أولاً التي كانت تمثل العقبة الرئيسية أمامه للاستيلاء علي القدس. كان حاكم مصر حينذاك الملك الصالح نجم الدين أيوب في الشام، وكذلك ابنه الأمير توران شاه.
لويس التاسع
وصلت أنباء الغزو للملك فقرر العودة إلى البلاد لكنه مات في أثناء عودته. وأخفت زوجته شجرة الدر الخبر عن جنوده حتى عودة ابنه توران شاه.
في تلك الأثناء واصل الفرنسيون الزحف إلى المنصورة بعد استيلائهم على ميناء دمياط شمال مصر، وقاد المملوك بيبرس البنقداري الجيش المصري فتصدى للغزاة، وفور عودة توران شاه قطع الإمدادات عن الفرنسيين، و انهزموا هزيمة نكراء في بلدة قرب المنصورة تسمى سلامون في معركة البحر الصغير و فقدوا خلال المعركة ما يقرب من ثلاثين ألفا، كان من بين القتلى شقيق الملك لويس التاسع روبرت كونت ارتووا.
قرر الملك الفرنسي جمع قواته مرة أخرى والانسحاب التدريجي إلى الشمال، فلاحقته القوات المصرية وطوقته في بلدة شمال المنصورة اسمها «ميت الخولي عبد الله ” و أسره المصريون هناك واقتادوه ذليلا إلى المنصورة، وهناك أودعوه بيت القاضي فخر الدين ابن لقمان قاضي القضاة، حيث قُيّد بالأغلال هو وقائدان من قادة جيشه، ولم يفرج عنه إلا بعد تخلي الفرنسيين عن دمياط ودفع 10 ملايين فرنك فدية لإطلاق سراحه
بني دار بن لقمان مع بناء مدينة المنصورة، وكان البيت يطل على النيل مباشرة، أما اليوم فيبعد عن مجرى النيل نحو 500 متر نتيجة العوامل المناخية وعمليات الردم والحفر مع مرور الزمن.
حُبِس لويس التاسع في غرفة علوية يتم الصعود إليها بسلم خشبي، ووضع تحت حراسة خادم نوبي اسمه الطواشي أبو المحاسن صبيح، كان يعمل في قصر الملك نجم الدين أيوب، بينما حُبِس اثنان من قادته في غرفتين أسفل محبسه.
وافتتح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الدار كمزار سياحي وتاريخي عام 1960، وضم إليها إضافة إلى البيت الأصلي لابن لقمان، مكان احتجاز القادة وأدواتهم ومقاعدهم، قاعة للفنون التشكيلية توثق معارك المنصورة منذ الزحف على المدينة وحتى طرد قوات آخر حملة صليبية.
في الطابق العلوي يوجد تمثالان، أحدهما لملك فرنسا والقيود في يده جالسا على مقعده الحقيقي وأمامه منضدة عليها أدوات نحاسية كان يستخدمها، والثاني للطواشي صبيح وهو يقف منتصبا بجانبه
بيت بن لقمان و تمثالان للويس التاسع و حارسه
و الحقيقة أنهم اختلفوا في الدار التي حُبس بها لويس : هل هي دار بن لقمان في المنصورة أم داره التي في القاهرة، و رجحوا القول الأول.
توفي ابن لقمان في القاهرة سنة 1294 م / 693 هج.



جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة) > حكاية أثر

هي أقدم الجامعات المصرية والعربية المعاصرة. تأسست كلياتها المختلفة في عهد محمد علي، كالمهندسخانة (حوالي 1820) والمدرسة الطبية عام 1827، ثم ما لبثا أن أغلقا في عهد الخديوي محمد سعيد (حوالي 1850).
و بعد حملة مطالبة شعبية واسعة لإنشاء جامعة حديثة بقيادة مصطفى كامل وغيره. تأسست هذه الجامعة في 21 ديسمبر 1908 تحت اسم الجامعة المصرية ، على الرغم من معارضة سلطة الاحتلال الإنجليزي بقيادة لورد كرومر. أعيد تسميتها لاحقاً فعرفت باسم جامعة فؤاد الأول ثم جامعة القاهرة بعد ثورة 23 يوليو 1952. وتضم عدداً كبيراً من الكليات الجامعية. تقع الجامعة في مدينة الجيزة غربي القاهرة، وبعض كلياتها تقع في أحياء المنيل والمنيرة والدقي. ويتخرج منها سنوياً ما يزيد على 155 ألف طالب
جامعة القاهرة (فؤاد الأول سابقاً)



الفسطاط > حكاية أثر

بعد أن اتم عمرو بن العاص فتح مصرسنة 641 م، أراد أن يقيم عاصمة للدولة الجديدة و مقراً للحكم، ففكر بدايةً في الأسكندرية، و لكن الخليفة عمر بن الخطاب رفض الفكرة لقربها من الماء و بعدها عن عاصمة الخلافة الراشدة، فعمد عمرو بن العاص إلي انشاء عاصمة دولته بالقرب من موقع حصن بابليون حتي تكون بعيدة عن متناول دولة الروم البيزنطية التي كانت تتحكم في البحر المتوسط و في نفس الوقت قريبة من صعيد مصر.
اتفق معظم المؤرخون علي أن تسمية مدينة الفسطاط يرجع إلي فسطاط ( خيمة) عمرو بن العاص الذي أقامه عند حصاره حصن بابليون.
و لقد اقيمت مدينة الفسطاط آنذاك في المنطقة الواقعة الآن بين جامع عمرو بن العاص  و الكنيسة المعلقة (حصن بابليون)
و كان مجري نهر النيل في ذلك الوقت يحف بمسجد عمرو بن العاص، و لكنه الآن يبعد عن مسجد عمرو بأكثر من 500 متر، لأن النيل ظل يقوم بطرح الطين و الطمي علي الجانب الأيمن ( الشرقي) فازدادت مساحة الأرض علي الجانب الشرقي فصارت أرضاً جديدة و هي حالياً المنطقة المطلة علي النيل من أول مصر القديمة مروراً بالقصر العيني و جاردن سيتي و بولاق حتي منطقة روض الفرج المطلة علي النيل.
و لقد سكن الفسطاط أمراء و قواد جيش عمرو بن العاص، و قام بتخطيط المدينة بحيث خصص لكل قبيلة عربية موقع ليسكن فيه الجنود الذين ينتمون لهذه القبيلة، و كان لكل قبيلة بيوتها التي تتكون من طابق واحد و مسجدها الذي تقام فيه الصلوات الخمس. أما مسجد عمرو فهو المسجد الجامع الذي تقام فيه الصلوات الجامعة مثل الجمعة و العيدين، كما يجتمع فيه الوالي لينظر في شئون الرعية و ترفع إليه المظالم و يخطب فيه الوالي كلما استدعي الأمر.
ثم مالبثت أن اتسعت المدينة و اجتذبت عامة الشعب للسكن فيها.
ازدانت الفسطاط بالدور و البساتين، و منها دار عمرو بن العاص التي سيمت بالدار الكبري، و دار ابنه عبد الله التي سميت بدار عمرو الصغري، و دار الزبير بن العوام. كما شيد عبد الله بن سعد بن أبي السرح لنفسه قصراً كبيراً، سمي بقصر الجن لكبره و ضخامته. كما أمر مروان بن الحكم ببناء الدار البيضاء ليسكن فيها أثناء إقامنه في مصر. كذلك اتخذ عبد العزيز بن مروان داراً سماها الدار الذهبية سنة 67 هج غربي المسجد الجامع ، وكان يطلق علي داره اسم المدينة لعظمها.
كانت الفسطاط العاصمة الاقتصادية لمصر، حتي بعد بناء العسكر و القطائع و القاهرة المعزية، و ذلك لأن الفسطاط كانت متصلة اتصالاً مباشراً بالعالم الخارجي من خلال نهر النيل. فكانت البضائع ترد إلي الفسطاط من بحر الروم ( البحر المتوسط) عن طريق النيل ، و من بحر قلزم ( البحر الأحمر) عن طريق الدواب أو خليج أمير المؤمنين. فكانت الأسواق في الفسطاط تعج بالبضائع من بلاد الهند و الصين مثل المسك و العود و الكافور و الدارصيني، و من بلاد الروم ترد الجواري و الغلمان و الديباج و جلود الخز و الفراء و السمور و السيوف. و كانت المراكب تجوب النيل تحمل البضائع نازلة إلي الاسكندرية و صاعدة إلي الصعيد.
و لما جاء الحكم العباسي أقام الوالي مدينة العسكر فسكنها الأمراء و القواد. فلما شيد أحمد بن طولون القطائع سنة 870 م / 256 هج، سكنها الأمراء أيضاً، و ظلت مدينة القطائع عامرة حتي انقرضت دولة بني طولون، فعاد الأمراء إلي العسكر.
فلما جاء الفاطميون أقاموا مدينة القاهرة لسكني الخليفة الفاطمي و قواده و حاشيته، و ظل الناس يسكنون مدينة الفسطاط التي ازدادت في العمارة و السكان حتي صارت في ذلك الوقت من أكبر المدن من حيث كثافة للسكان.
و جاءت نهاية الفسطاط سنة 1168م / 564 هج علي يد الوزير شاور في عهد آخر الخلفاء الفاطميين الخليفة العاضد بالله، فقد عمد شاور إلي إحراق المدينة عن آخرها حتي لا تقع في يد الصليبيين الذين أغاروا علي مصر نتيجة ضعف الخليفة الفاطمي و تنازع شاور و ضرغام علي وزارة البلاد.
الفسطاط و القلعة
أمر شاور الناس بإخلاء مدينة الفسطاط و الانتقال إلي القاهرة، فارتحل الناس بأسرهم و ما خف حمله وغلا ثمنه و نزلوا بالقاهرة فافترشوا الطرقات و أقاموا في المساجد و الحمامات و الأزقة. ثم أمر شاور بإحراق الفسطاط عن آخرها، و أرسل لذلك “عشرين ألف قارورة نفط، و عشرة آلاف مشعل نار” و أشعل النار في مساكن المدينة و مبانيها، و ظلت النار مشتعلة 54 فيها  يوماً. فخربت كلها و لم يبق منها إلا مسجد عمرو بن العاص.
و عندما دخل صلاح الدين الأيوبي مصر مع عمه أسد الدين شيركوه علي رأس الجيش الذي أرسله نور الدين زنكي لتخليص مصر من فساد وزرائها و الخلافة الفاطمية المتهاوية، وبخ صلاح الدين شاور علي إقدامه علي إحراق الفسطاط، و أمر بقطع رقبته لأنه هو الذي استقوي بالصليبيين علي جيش نور الدين، و أغراهم أن يدخلوا مصر ليحولوها إلا إمارة صليبية. و لكن القدر شاء أن ينتصر جبش أسد الدين شيركوه و يصير الحكم بعد ذلك لصلاح الدين الأيوبي.
و لما  رحل أموري عن مصر، عاد الناس إلي الفسطاط يبنون فيها ما تلف من أبنيتها من جديد، و سميت منذ ذلك الحين مدينة مصر و يقع معظمها الآن في حي مصر القديمة.



جامع عمرو بن العاص > حكاية أثر

جامع عمرو يسمي تاج الجوامع، أو المسجد العتيق، و هو أول مسجد أُنشئ في مصر، و كانت مساحته و قت إنشائه 29 مترا * 17 مترا. و أرضه يغطيها الحصي، و كان سقفه منخفض مصنوع من الجريد، محمولاً علي دعامات من جذوع النخل. و كان للجامع ستة أبواب، بابان في كل جانب ما عدا جانب القبلة. و لم يكن له صحن أو مئذنة أو محراب. و لقد شيد عمرو بن العاص له منبراً، و لكن عمر بن الخطاب أمره بازالته قائلاً له : ” أما حسبك أن تقوم قائماً، و المسلمون جلوس عند عقيبيك “.
و البناء الحالي للجامع يختلف تماماً عن بنائه الأصلي، فقد هدم عدة مرات و يعاد بنائه بعد زيادة مساحته، و من أهم التعديلات التي أُجريت علي الجامع كانت في عهد قرة بن شريك والي مصر من قبل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك سنة 93 هج / 710 م . فقد هدمه و زاد في مساحته و أنشأ فيه محراباً مجوفاً و منبراً خشبياً و مقصورة.
كما زاد في مساحته عبد الله بن طاهر والي مصر من قبل الخليفة العباسي المأمون، فأصبحت 112* 120 متراً .
و يحكي لنا الرحالة ناصر خسرو الذي زار الجامع  ( 1045م -  1047 م ) في عهد الخليفة المستنصر الفاطمي ووصفه بأنه كان قائماً علي اربعمائه عمود من الرخام، و كان يوقد في ليالي المواسم بأكثر من اربعمائه قنديل، و يفرش بعشر طبقات من الحصير الملون، و هو مكان اجتماع سكان المدينة الكبيرة، و لا يقل من فيه في أي وقت عن خمسة آلاف من طلاب العلم و الغرباء و الكتاب الذين يحررون الصكوك و العقود.
و لكن الجامع لحقت به أضرار كبيرة من جراء الحرائق التي اشتعلت في الفسطاط و أتت علي المدينة بأكملها سنة 1168 م  بأوامر من الوزير شاور في عهد الخليفة العاضد. و كان شاور يريد أن يعيق دخول الصليبيين و الأيوبيين و استلائهم علي المدينة.
جامع عمرو بن العاص
كما أن الزلزال الكبير الذي وقع في مصر عام 702 هج / 1303 م قد أضر بكثير من مباني القاهرة و من بينها جامع عمرو الذي تشققت جدرانه و انفصلت اعمدته، فعهد الناصر محمد بن قلاوون إلي الأمير سلار بتعمير الجامع تعميراً شاملاً.
و في سنة 1212 هج / 1797 م أمر مراد بك، حاكم مصر من البكوات المماليك،  باصلاح المسجد و صلي فيه الجمعة الأخيرة من رمضان. فدرج الولاة من بعده علي صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان في مسجد عمرو أو المسجد العتيق.



مدينة القطائع > حكاية أثر

جاء أحمد بن طولون نائباً علي مصر من قبل الأمير بقمق التركي. و كان الخلفاء العباسيون قد اكثروا من الاستعانة بالعنصر التركي للحد من نفوذ القواد الفرس الذي اتنشروا في بغداد منذ عهد الخليفة العباسي المنصور. فكانت النتيجة أن الخلفاء العباسين وقعوا تحت سيطرة قوادهم الأتراك الذين استأثروا بكل شئ و اصبحوا يعينون الولاة علي الأمصار كما يشاؤون.
جاء أحمد بن طولون، و هو من أصل تركي، إلي مصر سنة 254 هج / 868 م، و عزم علي تحويل مصر إلي حاضرة كبيرة تنافس بغداد و سر من رأي ( سامراء) في العراق. فوضع اساس مدينة جديدة هي القطائع.
القطائع هي ثالث عواصم مصر الإسلامية بعد الفسطاط و العسكر، و لقد اقيمت فوق جبل يشكر في المكان الذي يسمي الآن بقلعة الكبش و بتلال زينهم. و سميت كذلك لأن ابن طولون أقطعها قطعاً بين حاشيته و قادته. و شيد فيها القصور و الستشفيات و الملاجئ.
كما أقام مسجده الجامع الذي سمي مسجد بن طولون. و هو بحق شيخ مساجد القاهرة، لأنه أقدم المساجد التي بقيت بنفس التخطيط الذي بني عليه منذ إنشائه.
جامع بن طولون
و ربما لم يبق شئ من مدينة القطائع الآن، لأن الخليفة العباسي المكتفي بالله عندما أراد استرداد مصر بعد أن كان بن طولون قد استقل بها، أرسل القائد محمد بن سليمان الكاتب إلي مصر، فانقض الكاتب علي آثار الطولونيين و هدمها و خربها و لم يبق منها شيئاً، و لم ينقذ جامع ابن طولون إلا حرمة المساجد.


قاهرة المعز > حكاية أثر

قاهرة المعز هي المدينة التي بناها جوهر الصقلي لتكون مقر الخليفة الفاطمي بعد الفتح الفاطمي لمصر سنة 969م. أرسل الخليفة الفاطمي المعز لدين الله قائده جوهر الصقلي لفتح مصر،  و تمكن جوهر من دخول مصر دون قتال و دخل الفسطاط في 17 شعبان سنة 358 هج / 7 يوليو سنة 969 م .
حرص جوهر ليلة وصوله علي انشاء حاضرة (عاصمة) للخلافة الفاطمية،  فنظر إلي السهل الرملي الواقع شمالي الفسطاط ، و كان يخلوا من المباني إلي البستان الكافوري و دير فسيح يطلق عليه دير العظام و حصن صغير يسمي قصر الشوك. فاختط مدينته و أحاطها بسياج علق عليه أجراس ، و عندما تدق هذه الأجراس تكون إذاناً ببدأ العمل في بناء المدينة.
و ظل جوهر يترقب ظهور كوكب ميمون الطالع ليبدأ العمل في البناء . ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان إذ حط فوق أحد الحبال المعلق عليها الأجراس غراب فدقت الأجراس ، فظن العمال أن هذه إشارة بدء العمل ببناء المدينة فشرعوا في البناء.
و ظهر أن إشارة بدء العمل التي تسبب فيها الغراب قد توافقت مع ظهور كوكب المريخ ، قاهر الفلك كما يطلقون عليه ، فرفع جوهر الأمر للخليفة الفاطمي الذي كان مشتغلاً بالتنجيم فوافق علي نسبة المدينة الجديدة للكوكب القاهر و اسموها القاهرة.
و لقد شملت القاهرة أول الأمر قطعة من الأرض مساحتها 340 فداناً علي شكل مربع طول ضلعه 1200 متر تقريباً، و كانت تمتد من منارة شمالاً حتي باب زويلة جنوباً و أحاطها جوهر بسور من اللبن، و يقع في هذا السور ثمانية أبواب هي: باب زويلة و باب الفرج من الجنوب ، باب الفتوح و باب النصر في الشمال، و باب القراطين ( المحروق) و باب البرقية في الشرق و باب السعادة و باب القنطرة في الغرب.
و يحد المدينة من الشرق تلال المقطم ، و من الغرب الخليج الكبير و من الجنوب مدينة القطائع التي بناها أحمد بن طولون.
و لقد نمت القاهرة و اتسعت و ذاعت شهرتها فأعجب بها الرحالة الفارسي ناصر خسرو الذي زار مصر ما بين سنتي 1047 و 1049 م،  فذكر أن حوانيتها ( دكاكينها) لم تقل عن عشرين ألفاً و خاناتها و حماماتها لا يمكن حصرها. و كانت أبنيتها أعلي من الأسور الحصينة للمدينة ، و في كل منها خمس أو ست طبقات.  و كانت البيوت في المدينة مبنية بناءً نظيفاً و كانت مفصولة بعضها عن بعض بحدائق يرويها مياه الآبار.



الجامع الأزهر > حكاية أثر

أول عمل فني معماري أقامه الفاطميون في مصر و لايزال قائماً حتي الآن. و قد زاد في بنائه كثير من الخلفاء الفاطميين، و أعيد تجديد أجزاء كثيرة منه خلال العصور المتوالية.
تم بناء جامع الأزهر في شهر رمضان سنة 972 م / 361 هج. و عرف في البداية باسم جامع القاهرة ثم عرفت القصور الفاطمية باسم القصور الزاهرة تيمناً بلقب السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلي الله عليه و سلم . فأطلق عليه اسم الجامع الأزهر.
اختلف المؤرخون في نية الفاطميين من إنشاء الجامع الأزهر ، البعض بقول أن الفاطميين لم يقصدوا من إنشاء الأزهر أن يصبح منبراً لنشر المذهب الشيعي ، و لكن كثير من المؤرخين يرون أن هذا بالضبط  كان مقصد الفاطميين من إنشائه.
تحول الجامع الأزهر إلي جامعة في عهد الخليفة الفاطمي العزيز بالله، فقد اقترح الوزير يعقوب بن كلس علي الخليفة الفاطمي أن يقوم بتعيين جماعة من الفقهاء للقراءة و الدرس يعقدون حلقات الدرس كل يوم جمعة من صلاة الجمعة إلي صلاة العصر. و كان عددهم 37 فقيهاً. و أجري لهم المرتبات الشهرية لنفقاتهم. ثم أنشأ مسكناً خاصاً للطلاب بجوار الأزهر يعتبر أول رواق أنشي  لطلبة العلم فيه و توالت الأروقة بعد ذلك حتي بلغ عددها تسعة و عشرين.
و لكن بعد قيام الدولة الأيوبية في مصر أغلق الجامع الأزهر عام 1171 م / 567 هج لتحويل مصر إلي المذهب السني و استمر مغلقاً مائة عام إلي أن أعاد فتحه السلطان الظاهر بيبرس عام 1266 أو 1267 م و لكن علي المذهب السني.
الجامع الأزهر
أصاب الجامع زلزال سنة 702 هج / 1302 م . في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون فجددت عمارته ، و أقام السلطان قايتباي منارة رشيقة سنة 1476 م / 881 م و أعظم المنارات ما أنشأه السلطان قنصوه الغوري سنة 1510 م / 915 هج تلك المنارة الضخمة ذات الرأس المزدوجة.
للأزهر الآن منبر واحد و أربعة محاريب و ثمانية أبواب و خمس مآذن.