‏إظهار الرسائل ذات التسميات هؤلاء دفنوا فى مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هؤلاء دفنوا فى مصر. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، ٨ يناير ٢٠١٣

هؤلاء دفنوا في مصر – الإمام الشافعي

الإمام الشافعي صاحب واحد من أربعة مذاهب فقهية تمثل فقه السنة المسلمين. هذا الإمام الجليل قضي الستة أعوام الأخيرة من عمره في مصر، و دفن في ثري مصر ، و بقي ضريحه إلي اليوم مزاراً لكل المسلمين.
هو أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي من قبيلة عبد مناف. صاحب المذهب الشافعي و مؤسس علم أصول الفقه. ولد الإمام الشافعي في مدينة غزة سنة 150 هج، فقد خرج أبوه من مكة إلي فلسطين لحاجة ثم توفي بها، و لقد كان يوم ولادته هو يوم وفاة الإمام أبي حنيفة.
عادت به أمه إلي مكة و هو ابن سنتين. و عاش بشعب الخيف حياة فقر و عوز. و حفظ القرآن صغيراً ثم خرج من مكة و نزل عند قبيلة هذيل يتعلم العربية،  و كانت قبيلة هذيل لها شهرة عريقة في الشعر و هي أفصح العرب.
و في العشرين من عمره أشار عليه رجل من بني عمه أن يقصد الإمام مالك في المدينة ليتتلمذ علي يديه،  فعمد إلي أن يحفظ كتاب موطأ مالك قبل أن يقابله ، فحفظه في تسعة أيام، ثم ذهب إلي الإمام مالك الذي أعجب به و قال له ” يا محمد: اتق الله و اجتنب المعاصي ، فإنه سيكون لك شأن. إن الله قد ألقي علي قلبك نوراً فلا تضيعه بالمعصية “.
و أصبح الشافعي تلميذه و دامت ملازمته حتي توفي الإمام مالك عام 179 هج، و كان الشافعي في التاسعة و العشرين من عمره.
و علي الرغم أن الإمام مالك يعد أستاذ الإمام الشافعي، فإن ذلك لم يمنع الإمام الشافعي من الاختلاف مع بعض آراء مالك. لأن العلماء المسلمين في ذلك الوقت لم يكونوا يصبغون آراء علمائهم بصفات التقديس و عدم المساس كما يفعل العلماء المسلمون الآن. بل بالعكس كانوا يرون أن جل ما جادت به قريحتهم هو مجرد رأي، قد يتفق أو يختلف معه آخرون. فيقول الإمام أبي حنيفة في ذلك ” علمنا هذا رأي، و هو آخر ما قدرنا عليه، فمن رأي غير ذلك فله ما رأي و لنا ما رأينا “.
كثرت أسفار الشافعي بين اليمن و مكة و بغداد و بلاد فارس يلتقي بكبار المشايخ و تدور بينهم الحوارات و المناظرات حتي ذاع صيته.
و الحقيقة أن منهج الإمام الشافعي كان من التميز بحيث أنه جمع بين العقل و النقل. فكان العلماء في عصره ينتمون إما إلي أهل الحديث أو أهل الرأي. أهل الحديث هم حافظون لأحاديث الرسول صلي لله عليه و سلم و عالمين بالسيرة ، و لكنهم غير قادرين علي النظر و الجدل و الخول في محاورات تخضع للحجة و الإقناع. و أهل الرأي كانوا أصحاب نظر و جدل ، و لكنهم غير عالمين بالسنن.
فجاء الإمام الشافعي ليجمع بين معرفة الأحاديث و السنن من ناحية و بين معرفة فنون الجدل و المحاورة و إقامة الحجة و البرهان من ناحية أخري.
دخل الشافعي مصر عام 199 هج ، و كان مذهبا مالك و أبي حنيفة هما المنتشرين في مصر في ذلك الوقت. و لكن الشافعي ما لبث أن ذاع صيته و انتشر مذهبه بصورة كبيرة حتي أصبحت مصر معقل المذهب الشافعي من بين الأقطار الإسلامية.
و في مصر راجع الشافعي كتاب الرسالة الذي كان قد كتبه في مكة، و اسماه الرسالة الجديدة. و يعد كتاب الرسالة أشهر كتب الإمام الشافعي علي الإطلاق، و هو الكتاب المؤسس لعلم أصول الفقه الإسلامي. و جمع فيه معاني القرآن و حجة الإجماع و بيان الناسخ و المنسوخ من القرآن و السنة و اساليب استنباط الأحكام الفقهية. يقول أحمد بن حنبل عن “الرسالة” أنه ” بيان أصول الفقه”
مكث الشافعي في مصر ستة أعوام، يلقي دروسه في جامع عمرو و يراجع كتبه التي كتبها من قبل حتي توفي بها في رجب من عام 204 هج و هو في سن الرابعة و الخمسين و دفن بها.
قبة الإمام الشافعي بالقاهرة
بعض كتب التاريخ ذكرت عن وفاته أنه في يوم من الأيام بينما الأمام الشافعي يجلس في المسجد، تربص به بعض السفاء ممن تعصبوا لمذاهب أخري، و انتهزوا فرصة خلو حلقة درسه من الدارسين، فانهالوا عليه ضرباً مبرحاً بالعصي حتي سقط مغشياً عليه و هربوا. حُمل الإمام إلي بيته و هو ينزف، و لم يسعفه العلاج فتوفي يوم 28 رجب 204 هج.
بقي المذهب الشافعي في مصر قوياً حتي الفتح الفاطمي عام 969 م / 358 هج، حيث عمل الفاطميون علي نشر المذهب الشيعي. و لكن بعد زوال الخلافة الفاطمية، أعاد الأيوبيون المذهب الشافعي إلي سابق عهده ، و ظل كذلك حتي جاء الظاهر بيبرس وقرر أن يكون هناك أربع قضاة يقضون بالمذاهب الأربعة حسب المذهب الذي ينتمي إليه المتقاضون.
و عندما جاء العثمانيون إلي مصر اقروا المذهب الحنفي في المرتبة الأولي في القضاء. ثم جاء محمد علي فثبت العمل بالمذهب الحنفي و ألغي العمل بالمذاهب الأخري.
دفن الإمام الشافعي في الموضع الحالي حيث مقابر بني عبد الحكم في القرافة الصغري. و عندما جاء صلاح الدين الأيوبي إلي مصر أراد إحياء المذهب السني فقام بإنشاء ضريح فوق مدفن الإمام الشافعي، و بني بجانبه المدرسة الصلاحية لتدريس المذهب الشافعي.
و بعد انهيار المدرسة الصلاحية، أنشأ عبد الرحمن كتخدا عام 1175 هج مسجداً كبيراً باسم مسجد الإمام الشافعي بالقرب من جامع الإمام الليث بن سعد.
كما ذكر المقريزي أن الملك الكامل الأيوبي دفن ابنه بجوار قبر الإمام الشافعي و بني قبة كبيرة علي القبر.
و يوجد الآن بالضريح الذي يحتوي علي مقبرة الإمام الشافعي أربع مقابر، الأولي هي للإمام الشافعي، و الثانية لأم الملك الكامل الأيوبي، و الثالث للسلطان الكامل الأيوبي،و الرابع للسيد محمد بن عبد الحكم.
و يعد ضريح الإمام الشافعي هو أكبر ضريح مستقل بني في مصر. و قبته كبيرة تشبه قبة مسجد قبة الصخرة في القدس.
يقع ضريح الإمام الشافعي في حي الخليفة في القرافة الصغري علي الجانب الآخر من حمامات عين الصيرة في شارع كبير يمر بالقارفة يسمي شارع الإمام الشافعي.



هؤلاء دفنوا في مصر – السيدة عائشة بنت الإمام جعفر الصادق

السيدة عائشة هي ابنة الإمام جعفر بن محمد باقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فهي من آل البيت.
جاءت إلي مصر في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور هرباً من بطشه بآل البيت. فأقامت في مصر مدة ، و كثر مريدوها من أهل مصر ، و توفيت سنة 145 هج ، و دفنت في منزلها.
أجمع المؤرخون علي قدوم السيدة عائشة إلي مصر ووفاتها فيها. و يقول السخاوي في  ( تحفة الأحباب) أن السيدة عائشة مدفونة في مصر، و أنه عاين قبرها في تربة قديمة علي بابها لوح رخامي مدون عليه ” هذا قبر السيدة الشريفة عائشة من أولاد جعفر الصادق ابن الإمام محمد باقر ابن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه”.
كان ضريح السيدة عائشة في البداية صغيراً و بسيطاً، ثم أهتم بعمارته الفاطميون و الأيوبيون، حيث أنشأوا بجوار الضريح مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم.
و عندما أحاط صلاح الدين الأيوبي القاهرة و العسكر و القطائع و الفسطاط بسور فصل بين قبة السيدة عائشة و بين القرافة،  ثم فتح باب في السور إلي القرافة سمي بباب عائشة، و يعرف الآن بباب القرافة.
و لقد ألحق بالضريح مسجد يعرف بمسجد السيدة عائشة، و لقد اعاد عبد الرحمن كتخدا بناء المسجد سنة 1176 هج / 1762 م.  ثم هدم المسجد و أُعيد بناؤه سنة 1971 م علي ما هو عليه الآن.
يقع مسجد و ضريح السيدة عائشة في القاهرة في حي الخليفة خارج ميدان القلعة في شارع السيدة عائشة.



هؤلاء دفنوا في مصر – السيدة زينب ابنة الإمام علي بن أبي طالب

السيدة زينب هي ابنة الإمام علي بن أبي طالب ، و والدتها هي فاطمة الزهراء ، و اخواها هما الحسن و الحسين. و جدها هو محمد رسول الله صلي الله عليه و سلم.
ولدت السيدة زينب سنة6  هج ، و يكبرها الحسن و الحسين ، و يصغرها أختها أم كلثوم . اسماها رسول الله باسم ابنته الكبري زينب التي كانت قد توفيت قبل مولدها بقليل.
تزوجت من ابن عمها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، و انجبت أربعة بنين هم : محمد و عون و عليٌ و عباس، و بنتين هما: أم كلثوم و أم عبد الله.
توفي الرسول صلي الله عليه و سلم و هي في الخامسة من عمرها، ثم لحقت به امها فاطمة بعد و فاته بستة أشهر.
عاصرت السيدة زينب حوادث كبيرة عصفت بالخلافة الراشدة بمقتل ابيها كرم الله وجهه عام 40 هج بطعنة عبد الرحمن بن ملجم من الخوارج.
و بعد وفاة الحسن بن علي، و اصرار يزيد بن معاوية علي أخذ البيعة من الحسين، خرج الحسين و أهله و منهم اخته زينب من المدينة سراً متجهين إلي الكوفة بعد أن وصلتهم رسائل أهل الكوفة تدعوهم إلي القدوم و تتعهد بنصرتهم ضد الأمويين.
شهدت زينب كربلاء عام 61 هج، و شهدت استشهاد أخيها الإمام الحسين و ابنها عون في المعركة و معه ثلاث و سبعين من عترة آل البيت و الصحابة و ابناء الصحابة. و سيقت زينب و معها سكينة و فاطمة بنتا الإمام الحسين و بقية نساء آل البيت إلي حاكم الكوفة الأموي عبيد الله بن زياد، و قد وضعوا رأس الأمام الحسين في مقدمة الركب.
دخلت السيدة زينب الكوفة في ركب السبايا و الأسيرات، و قد وقفت الجموع محتشدة تشهد هذا الركب الرهيب. فنظرت إليهم السيدة زينب و ألقت عليم قولاً ثقيلا : ” أما بعد يا أهل الكوفة، أتبكون ؟ فلا سكنت العبرة و لا هدأت الرنة! إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم، ألا ساء ما تزرون.
” أي و لله فابكوا كثيراً و اضحكوا قليلاً، فقد ذهبتم بعارها و شنارها، فلن ترحضوها بغسل ابداً. و كيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة و معدن الرسالة، و مدار حجتكم و منار محجتكم، و هو سيد شباب أهل الجنة؟ لقد اتيتم بها خرقاء شوهاء !
أتعجبون لو أمطرت دماً ؟ ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم، أن سخط الله عليكم و في العذاب أنتم خالدون…
” أتدرون أي كبد فريتم، و أي دم سفكتم، و أي كريمة أبرزتم؟ ” لقد جئتم شيئاً إدا * تكاد السماوات يتفطرن منه و تنشق الأرض و تخر الجبال هداً ”
سألها الخليفة يزيد بن معاوية عن المكان الذي تختاره لإقامتها فاختارت المدينة المنورة، و لكن وجودها في المدينة أجج نيران الثورة ضد الخلافة الأموية، فأمرها والي المدينة بالرحيل عنها، فاختارت مصر لتقيم فيها.
وصلت السيدة زينب بنت علي إلي مصر في شعبان عام 61 هج، و خرج لاستقبالها جموع المسلمين و علي رأسهم والي مصر الأموي مسلمة بن مخلد الأنصاري. و أقامت السيدة زينب في بيت الوالي حتي وافتها المنية بعد عام واحد من قدومها إلي مصر يوم 14 رجب 62 هج، و دفنت في بيت الوالي، الذي تحول إلي ضريح لها.
عُرف عن السيدة زينب تحليها بالعلم و التقوي، و الشجاعة و الإقدام ، و البلاغة و قوة البرهان . حتي لقد وقفت أمام جبار البصرة عبيد الله بن عباد تسفه كلامه و تتوعده بعذاب الله غير عابئة بالموت الذي قد يأتيها في أي لحظة من قاتل أخيها و قاتل عترة بيت رسول الله صلي الله عليه و سلم، و احتضنت ابن أخيها علي زين العابدين حين أراد عبيد الله أن يضرب عنقه و قالت : ” و لله لا أفارقه، إن قتلته فاقتلني” ، فخلي عبيد الله سبيل الغلام و تركه يرحل مع النساء إلي دمشق.
كما وقفت أمام سفاح بني امية يزيد بن معاوية و هو يعبث بقضيب في يده برأس الإمام الحسين أمامه، فاسمعته كلاماً فيه من البلاغة و قوة الحجة و الشجاعة ما شق عليه و سارع بارسالها و من معها إلي المدينة المنورة.
و مما قالته ليزيد بن معاوية و حفظته كتب المؤرخين و كتاب السير قولها ” أيزيد ، و الله ما فريت إلا في جلدك، و لا حرزت إلا في لحمك ! و سترد علي رسول الله صلي الله عليه و سلم و آله برغمك، و لتجدن عترته و لحمته من حوله في حظيرة القدس، و يوم يجمع الله شملهم من الشعث: ” و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون ” صدق الله العظيم
” و ستعلم أنت و من بوأك، و مكنك من رقاب المؤمنين ، إذا كان الحكم ربنا و الخصم جدنا، و جوارحك شاهدة عليك: أينا شر مكاناً و أضعف جنداً.
” فلئن اتخذتنا في هذه الحياة مغنماً، لتجدننا عليك مغرماً ، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك. تستصرخ بابن مرجانة ( عبيد الله بن زياد) و يستصرخ بك ، و تتعاوي و اتباعك عند الميزان و قد وجدت أفضل زاد تزودت به قتل ذرية محمد صلي الله عليه و علي آله و سلم ”
ورثت السيدة زينب من أمها فاطمة الرقة و الحنان، و من ابيها العلم و التقوي. و كان لها مجلس علمي تقصده جماعة من النساء اللواتي يردن التفقه في الدين .
و عندما أتت إلي مصر تجمع حولها العلماء من أهل مصر ممن أرادوا الاستزادة من علمها و ورعها و تقواها حتي كثر مريدوها.
يروي عنها ابن عباس رضي الله عنهما فيقول : ” حدثتني عقيلتنا زينب بنت علي” ، فغلب عليها هذا اللقب فهي عقيلة بني هاشم.
أجمعت المصادر التاريخية أن ضريح السيد زينب كان زاوية صغيرة في الضاحية الغربية للفسطاط. ثم تحول إلي مسجد ، و كثر تجديده و توسعته حتي وصل إلي سعته الحالية.
أول تأريخ لهذا الضريح يبدأ من العصر العثماني حيث بني الضريح الوالي العثماني علي باشا الوزير سنة 951 هج / 1547 م ، و جدده الأمير عبد الرحمن كتخدا عام 1174 هج / 1761 م. ثم جدده سعيد باشا عام 1275 هج / 1859 م . و لكن البناء الحالي بني في عهد الخديوي توفيق و انتهي عام 1305 هج / 1888م . أما ميدان السيدة نفيسة فقد أُنشئ عام 1898 م.
و في عام 1964 م زادت مساحة المسجد فأصبحت 7800 متر مربع بعد أن كانت 4500 متر مربع.
و في تسعينات القرن العشرين أضيفت مساحة لمصلي النساء ، و أٌنشئت مكتبة للكتب النفيسة و النادرة و ألحقت بالمسجد.
يقع مسجد و ضريح السيدة زينب في القاهرة في حي السيدة زينب، متفرع من شارع الشيخ عبد المجيد اللبان. و أقرب محطة مترو أنفاق هي: محطة السيدة زينب