‏إظهار الرسائل ذات التسميات الخديوى توفيق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الخديوى توفيق. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، ٧ يناير ٢٠١٣

الاحتلال البريطاني لمصر 1882م

رأت إنجلترا و فرنسا أن تشكيل مجلس النواب يمثل خطورة علي مصالحهما، لأن قيام مجلس نظام برلماني سوف يجعل من التدخل الأوروبي أمراً صعباً، علي حين أن نظام الحكم المطلق يسهل أمور التدخل. و علي هذا أرسلت الدولتان مذكرة مشتركة في 7 يناير 1882 م توحي كلماتها بالاستياء من قيام نظام برلماني في مصر، و تذكر صراحة أن هذه الأحداث توجب التدخل لحماية العرش الخديوي. و بالطبع رفض شريف باشا المذكرة و احتج لدي القنصلين الانجليزي و الفرنسي علي المذكرة.
و لما لم تتمكن الدولتان من إلغاء مجلس النواب، طلبتا ألا تتضمن لائحة المجلس مناقشة الميزانية و إقرارها، لأنها أمور تتعلق بالديون. و تحرج موقف شريف باشا، و عرض علي النواب تأجيل النظر في الميزانية حتي يفوت الفرصة علي تدخل الدولتين ، غير أن العرابيين تشبثوا بحق المجلس في إقرار الميزانية باعتبار أن ذلك حق من حقوق الأمة الممثلة في المجلس المنتخب.
و أمام إصرار الطرفين علي موقفيهما من مناقشة الميزانية، استقال شريف باشا و تألفت وزارة برئاسة البارودي  الذي عين أحمد عرابي وزيراً للحربية.
و بادرت الوزارة بإعلان الدستور في 7 فبراير 1882 م و إقرار حق المجلس في مناقشة الميزانية ، و هنا أحتج الرقيبان الفرنسي و الإنجليزي و طالبا قنصليهما بالتصرف.
شعر القنصلان أن الحالة تنذر بخلع الخديوي توفيق ، و نسب إلي العرابيين أنهم كانوا يسعون إلي خلع توفيق و تعيين الأمير حليم بدلاً منه.
فقامت انجلترا و فرنسا بارسال قطع بحرية علي الشواطئ المصرية في 19 مايو 1882 م بحجة حماية الرعايا الأجانب إذا ما تعرضوا للخطر بسبب الأزمة القائمة.
أحمد عرابي
و أرسلت الدولتان مذكرة تطلبان فيها استقالة البارودي و خروج أحمد عرابي من مصر . فرفضها البارودي و أقسم مع العرابيين يمين الدفاع عن البلاد و الولاء للثورة .فما كان من الخديوي توفيق إلا أن قبل المذكرة فاستقال البارودي احتجاجاً. و قام توفيق بتشكيل وزارة برئاسته.
و بدأت انجلترا تتحين الفرصة لدخول مصر، و جاءت الفرصة يوم 11 يونية 1882 م في شجار ملفق قام بين رجل ملطي من الرعايا الأجانب و مكاري ( عربجي) مصري علي الأجرة ، فقام المالطي بطعن المصري طعنة قاتلة، فتطور الأمر إلي معارك متبادلة بين الأجانب و المصريين. و قام الأجانب بالتجمع في أماكن واحدة و التحصن بها.
و قامت اجلترا بضرب مدينة الأسكندرية في 11 يولية 1882 م بحجة أن مصر تقوم بتحصين الأسكندرية، و تعتزم غلق الميناء و حصار البوارج الانجليزية الراسية فيه.
نزلت القوات البريطانية الأسكندرية و حاصرت قصر الخديوي لحمايته، و أعلنت الأحكام العرفية، و ربط الخديوي مصيره بانتصار الإنجليز، و انسحب عرابي مع وحدات الجيش إلي كفر الدوار لإقامة خط دفاع ثاني.
طلب الخديوي من أحمد عرابي الكف عن الاستعدادات الحربية و الحضور إلي قصر التين في الاسكندرية، و لكن أحمد عرابي رفض و اتهم الخديوي توفيق بالخيانة العظمي. و تم تشكيل مجلس عرفي لإدارة شئون البلاد بعيداً عن الخديوي.
و في تلك الأثناء دخل الإنجليز من قناة السويس، و زحف أحمد عرابي لمقابلتهم في الشرقية و تقابل الجيشان في معركة التل الكبير ، و انهزم الجيش المصري و أصبح الطريق مفتوحاً أمام الجيش الانجليزي إلي القاهرة و دخلها في 14 سبتمبر 1882م.
معركة التل الكبير 13 سبتمبر 1882
كثير من الكتب التاريخية تحمل أحمد عرابي مسئولية الاحتلال الإنجليزي ، و لكنا نميل إلي الرأي الآخر القائل أنه لو لم يكن هناك أحمد عرابي ، لكانت انجلترا تذرعت بذرائع أخري لاحتلال مصر ، لأن الدافع مازال موجوداً و هو رغبة انجلترا و فرنسا في السيطرة علي قناة السويس، الشريط الملاحي الوحيد المؤدي إلي المستعمرات الإنجليزية في الهند.
أما موقف الخديوي توفيق فهو موقف شائن بكل المقاييس ، لأنه فكر في الحفاظ علي كرسيه و التمسك به و لو أدي ذلك إلي احتلال البلاد. و هو موقف لم يقم به أي حاكم قبله جلس علي عرش مصر سوي شاور الخائن في نهاية الخلافة الفاطمية الذي استنجد بالصليبيين لاستعادة كرسي الوزارة.
و يكفي الخديوي توفيق عاراً أن مصر في بداية عهده كانت النجم الصاعد ليلحق بالأمم المتقدمة و في نهاية حكمه أصبحت مصر ترزح تحت أحتلال كئيب قضي علي آمال رقيها و رفعتها.



الأحد، ٦ يناير ٢٠١٣

هوجة عرابي 1881م

و كانت القشة التي قسمت ظهر البعير هي نقل الأميرالاي عبد العال حلمي قائد آلاي طرة إلي ديوان الحربية، و تعيين أحد الأتراك الشراكسة مكانه. و علي أثر ذلك تجمع الضباط المصريون في منزل أحمد عرابي في 16 يناير 1881 م لمناقشة عزل الأميرالاي و احوالهم المتدنية في الجيش. و أسفر الاجتماع عن تزعم أحمد عرابي لحركة الضباط و كتبوا عريضة تطالب رئيس الوزارة رياض باشا بعزل الوزير التركي عثمان رفقي و تعيين مصري مكانه.
و علي العكس قامت الحكومة باعتقال أحمد عرابي و زميليه علي فهمي و عبد العال حلمي و قدمتهم للمحاكمة العسكرية
فقام زملاء الضباط الثلاثة بالخروج علي رأس فرقهم العسكرية و حاصروا مقر المحاكمة العسكرية في قصر النيل ، فهربت اللجنة العسكرية و خرج الضباط الثلاثة إلي ميدان عابدين لمقابلة الخديوي ، و أمام التجمهر في عابدين اضطر الخديو إلي عزل عثمان رفقي و تعيين المصري محمود سامي البارودي وزيراً للحربية في 1 فبراير 1881.
عرابي أمام قصر عابدين
و بعد أن رأوا قدرتهم علي التأثير بدأ الضباط في تقديم مطالب تتعلق بأحوالهم في الجيش تتلخص في:
- صرف بدل نقدي عن التغذية و الملابس و زيادة المتبات عامة.
- عدم استقطاع مرتباتهم مدة الأجازات
- أن يدفع العسكريون نصف أجرة بالسكة الحديدية
و تم الاستجابة لمعظم هذه الطلبات و لكن الضباط شعروا أن توفيق يدبر ضدهم المكائد، و قاموا بتقديم مطالب جديدة تتعلق بزيادة عدد الجيش إلي ثمانية عشر ألفاً و إنشاء حصون جديدة و تكوين مجلس نواب تكون الوزارة مسئولة أمامه.
و حاول الخديو تحجيم نفوذهم بارسالهم إلي السودان لإخماد ثورة المهدي ، و لكنهم رفضوا الذهاب ، كما رفضوا المشاركة في حفر الرياح التوفيقي اعتقاداً منهم أن الغرض هو جمع السلاح من أيديهم.
الزعيم أحمد عرابي
و تسببت حادثة مقتل أحد الجنود المصريين عندما صدمته سيارة يقودها أجنبي إلي زيادة التوتر و تصاعد الأحداث ، فقد قام الجنود بحمل القتيل إلي سراي عابدين ، و استاء الخديو من هذا المسلك ، فحوكم المشاركون في المظاهرة و تم نفيهم للسودان. و عندما أخذ البارودي جانب الجيش و اعترض علي محاكمة الجنود ، لم يقبل الخديو اعتراضه،  فقدم البارودي استقالته.
و اتفق عرابي مع زملائه علي حشد الجيش لمواجهة الخديو في ميدان عابدين في 9 سبتمبر 1881 م ، و في اليوم المحدد و في ميدان عابدين رفع عرابي مطالب الجيش و الأمة و هي :
1. عزل رياض باشا رئيس الوزراء
2. تشكيل مجلس نواب
3. زيادة عدد الجيش إلي 18 ألف جندي
و بناء علي نصيحة القنصلين الإنجليزي و الفرنسي ، استجاب الخديوي توفيق للمطالب و قام بعزل رياض باشا و عين مكانه شريف باشا المحبوب من الشعب و المناصر للدستور و المجلس النواب.
و بالفعل قام شريف باشا بتشكيل الوزارة و عين البارودي وزيراً للحربية و مصطفي فهمي وزيراً للخارجية.
كما تقدم ألف و ستمائة من الأعيان بتقديم مذكرة لإنشاء مجلس نواب علي غرار مجالس أوروبا ، و بالفعل تم انتخاب نواب المجلس و افتتح المجلس النيابي يوم 26 ديسمبر 1881 م .
و كان نشاط الوطنيين في مصر و تشكيل مجلس النواب بمطالبة شعبية تنذر بالمخاطر علي مصالح الإنجليز و الفرنسيين في مصر و المنطقة بأكملها ، لأن نشاط الوطنيين و المجلس النيابي سيضعف سلطة الخديوي المهادن للإنجليز و سيزيد الوعي السياسي العام للشعب و يؤدي في النهاية إلي فتح ملفات وطنية مهمة مثل التدخل الأجنبي السافر في البلاد المتمثل في الرقابة الثنائية و صندوق الدين ، كما سيفتح ملف قناة السويس و أحقية مصر بامتلاكها و إدارتها.
لذلك رأت إنجلترا أن قناة السويس قد جعلت مصر من الأهمية بمكان لأن تتولي انجلترا إدارتها بنفسها و ليس عن طريق وسطاء مثل الخديوي أو القناصل أو المؤسسات المالية الدائنة.
و بدأت انجلترا ترتب خطوات احتلال مصر .



ظهور الحركة الوطنية ضد استبداد توفيق


أدت الأزمة الاقتصادية الخانقة و التدخل الأجنبي السافر في شئون البلاد و استبدادية الخديو توفيق و رئيس وزرائه رياض باشا إلي ظهور حركات وطنية تحمل لواء المعارضة و تتحدث بمطالب الشعب.
و لقد حمل لواء المعارضة و الاحتجاج صفوة من أعيان المصريين من كبار ملاك الأراضي الزراعية الذين برز دورهم من خلال عضويتهم في مجلس شوري النواب الذي أنشاءه اسماعيل عام 1866 م ،و زادت نقمتهم علي الحكومة بسبب إلغاء قانون المقابلة و الذي كان يقضي بأن يدفع المالك ستة أمثال الضريبة المفروضة علي الأرض الزراعية و يعفي من نصفها مستقبلاً و يمتلك الأرض ملكية قانونية. و انضم إلي الأعيان المتعلمون و العسكريون الذين زاد تبرمهم بسبب إحالة الكثير من الضباط للتقاعد توفيراً للنفقات دون تدبير وظائف أخري لهم.
و الحقيقة أن الحركة الوطنية كانت ضد الحكام المستبدين بقدر ما كانت ضد الأجانب. و كان رئيس الوزراء رياض باشا و من ورائه الخديو توفيق يريدون أن يسلبوا الشعب ما حصل عليه في في عهد الخديو اسماعيل.
فكان رياض باشا يعارض إقامة حياة نيابية و ينحاز للنفوذ الأوربي و يضطهد الوطنيين و يعطل الصحف التي تنتقد تصرفات الحكومة.
و أمام الاستبداد الداخلي و التدخل الخارجي تألفت جمعية في حلوان من الناقمين علي سياسة رياض اشتهرت باسم الحزب الوطني و كانت مطالبها التي أعلنتها في أول بيان سياسي لها في 4 نوفمبر 1879 م كالتالي :
  1. أن تعاد إلي الحكومة المصرية جميع أملاك الخديوي و أملاك الأسرة
  2. إلغاء قانون التصفية
  3. تكوين إدارة مراقبة وطنية بديلة للمراقبة الثنائية الأجنبية يكون فيها ثلاثة من الأجانب تعينهم الدول الأجنبية و توافق عليهم الحكومة المصرية.
و لقد حاول رياض باشا معرفة أفراد الحزب لنفيهم إلي السودان ، و لكنه لم يستطع.
كما تأسست جمعية أخري في الأسكندرية عرفت باسم مصر الفتاة أصدرت جريدة بنفس الاسم و طالبت الخديو بالحريات العامة.
أما أحمد عرابي فقد تزعم الضباط المصريين المتذمرين من سوء معاملة رؤسائهم الأتراك لهم، و خاصة وزير الحربية عثمان رفقي باشا ، و قصر الترقية العسكرية علي المتخرجين من المدرسة العسكرية مما يعني حرمان معظم الضباط المصريين من الترقية.

توفيق يتولي الحكم 1879م و استمرار أزمة الديون

تولي توفيق أكبر أبناء الخديو اسماعيل الحكم بعد عزل والده سنة 1879 م .
الخديو توفيق
و انتهز السلطان العثماني فرصة عزل اسماعيل و قام بإعادة تقييد السلطات الخديوية التي كان قد منحها لاسماعيل، فأصدر فرماناً في 7 أغسطس 1879م يلزم الخديو بإبلاغ الباب العالي بنصوص المعاهدات التي تنوي مصر توقيعها، و كذلك تحديد الجيش مرة أخري بحيث لا يزيد عن 18 ألف في وقت السلم، وكذلك حظر عقد قروض جديدة إلا إذا كان الغرض منها تسوية الديون القائمة، و يكون الأمر باتفاق الدائنين.
كانت أول وزارة لمصر في عهد توفيق يرأسها شريف باشا، و كان رجلاً نزيهاً يحترم الدستور و يتمسك بتشكيل مجلس النواب.لذلك حاربه قنصلا انجلترا و فرنسا لأن وجود مجلس للنواب من شأنه تعطيل مصالح الدائنين عندما تناقش الأمور في مجلس النواب.
و لقد تلاقت تحفظات قنصلا انجلترا و فرنسا مع ميول الخديو توفيق الاستبدادية، فبادر بحل وزارة شريف باشا و ألف وزارة يرأسها هو بنفسه في 12 سبتمبر 1879م .
و أثناء وزارة توفيق، قام بإعادة الرقابة الثنائية، و كانت قد توقفت بعد إدخال وزيرين انجليزي و فرنسي لعضوية الوزارة.
و لقد جرٌت الرقابة الثانئية الأجنبية علي مصر الذل و الهوان حتي انتهت بالاحتلال الانجليزي، فبناء علي سياسات الرقابة الثنائية قامت الحكومة ببيع حصة مصر من أرباح القناة و قدرها 15% لاتحاد الماليين بباريس وفاءً للديون فأصبحت مصر لا تملك شيئاً من قناة السويس.
كما تألفت لجنة دولية من الدول التي لها معظم الديون لبحث الحالة المالية و تحديد علاقات كل من الحكومة و الدائرة السنية ( أملاك اسماعيل) و أملاك الدومين ( أملاك أسرة محمد علي و اسماعيل) بالدائنين و طريقة تصفية الديون السائرة ،و نتج عن هذه اللجنة قرارات بتخصيص نفقات الحكومة السنوية بأقل من نصف الإيرادات و تخصيص النصف الآخر لسداد الديون القائمة، و كذلك وضع أملاك أسماعيل و أسرته تحت إدارة دولية كضمان للديون التي تم الاقتراض باسمها.
الحقيقة أن كل هذه التدخلات الأجنبية المتنامية كانت كفيلة بإيقاظ الشعب للوقوف في وجه هذه التدخلات، فكانت الحركة الوطنية التي أخذت أشكالاً عدة.