‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصية من مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصية من مصر. إظهار كافة الرسائل

الخميس، ١٠ يناير ٢٠١٣

السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب > شخصية من مصر

السيدة زينب هي ابنة الإمام علي بن أبي طالب، و والدتها فاطمة الزهراء و أخواها الحسن و الحسين و جدها محمد صلي الله عليه و سلم
جاءت عقيلة بني هاشم إلي مصر  عام 61 هج بعد مقتل أخيها الحسين في موقعة كربلاء، و مكثت بها عام واحد، ثم وافتها المنية و دفنت بمصر  علي أرجح الأقوال.
ولدت السيدة زينب سنة6  هج ، و يكبرها الحسن و الحسين ، و يصغرها أختها أم كلثوم . اسماها رسول الله باسم ابنته الكبري زينب التي كانت قد توفيت قبل مولدها بقليل.
تزوجت من ابن عمها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، و انجبت أربعة بنين هم : محمد و عون و عليٌ و عباس، و بنتين هما: أم كلثوم و أم عبد الله.
توفي الرسول صلي الله عليه و سلم و هي في الخامسة من عمرها، ثم لحقت به امها فاطمة بعد و فاته بستة أشهر.
عاصرت السيدة زينب حوادث كبيرة عصفت بالخلافة الراشدة بمقتل ابيها كرم الله وجهه عام 40 هج بطعنة عبد الرحمن بن ملجم من الخوارج.
و بعد وفاة الحسن بن علي، و اصرار يزيد بن معاوية علي أخذ البيعة من الحسين، خرج الحسين و أهله و منهم اخته زينب من المدينة سراً متجهين إلي الكوفة بعد أن وصلتهم رسائل أهل الكوفة تدعوهم إلي القدوم و تتعهد بنصرتهم ضد الأمويين.
شهدت زينب كربلاء عام 61 هج، و شهدت استشهاد أخيها الإمام الحسين و ابنها عون في المعركة و معه ثلاث و سبعين من عترة آل البيت و الصحابة و ابناء الصحابة. و سيقت زينب و معها سكينة و فاطمة بنتا الإمام الحسين و بقية نساء آل البيت إلي حاكم الكوفة الأموي عبيد الله بن زياد، و قد وضعوا رأس الأمام الحسين في مقدمة الركب.
دخلت السيدة زينب الكوفة في ركب السبايا و الأسيرات، و قد وقفت الجموع محتشدة تشهد هذا الركب الرهيب. فنظرت إليهم السيدة زينب و ألقت عليم قولاً ثقيلا :
” أما بعد يا أهل الكوفة، أتبكون ؟ فلا سكنت العبرة و لا هدأت الرنة! إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم، ألا ساء ما تزرون.
” أي و لله فابكوا كثيراً و اضحكوا قليلاً، فقد ذهبتم بعارها و شنارها، فلن ترحضوها بغسل ابداً. و كيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة و معدن الرسالة، و مدار حجتكم و منار محجتكم، و هو سيد شباب أهل الجنة؟ لقد اتيتم بها خرقاء شوهاء !
أتعجبون لو أمطرت دماً ؟ ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم، أن سخط الله عليكم و في العذاب أنتم خالدون…
” أتدرون أي كبد فريتم، و أي دم سفكتم، و أي كريمة أبرزتم؟ ” لقد جئتم شيئاً إدا * تكاد السماوات يتفطرن منه و تنشق الأرض و تخر الجبال هداً ”
سألها الخليفة يزيد بن معاوية عن المكان الذي تختاره لإقامتها فاختارت المدينة المنورة، و لكن وجودها في المدينة أجج نيران الثورة ضد الخلافة الأموية، فأمرها والي المدينة بالرحيل عنها، فاختارت مصر لتقيم فيها.
وصلت السيدة زينب بنت علي إلي مصر في شعبان عام 61 هج، و خرج لاستقبالها جموع المسلمين و علي رأسهم والي مصر الأموي مسلمة بن مخلد الأنصاري. و أقامت السيدة زينب في بيت الوالي حتي وافتها المنية بعد عام واحد من قدومها إلي مصر يوم 14 رجب 62 هج، و دفنت في بيت الوالي، الذي تحول إلي ضريح لها.
عُرف عن السيدة زينب تحليها بالعلم و التقوي، و الشجاعة و الإقدام ، و البلاغة و قوة البرهان . حتي لقد وقفت أمام جبار البصرة عبيد الله بن عباد تسفه كلامه و تتوعده بعذاب الله غير عابئة بالموت الذي قد يأتيها في أي لحظة من قاتل أخيها و قاتل عترة بيت رسول الله صلي الله عليه و سلم، و احتضنت ابن أخيها علي زين العابدين حين أراد عبيد الله أن يضرب عنقه و قالت : ” و لله لا أفارقه، إن قتلته فاقتلني” ، فخلي عبيد الله سبيل الغلام و تركه يرحل مع النساء إلي دمشق.
كما وقفت أمام سفاح بني امية يزيد بن معاوية و هو يعبث بقضيب في يده برأس الإمام الحسين أمامه، فاسمعته كلاماً فيه من البلاغة و قوة الحجة و الشجاعة ما شق عليه و سارع بارسالها و من معها إلي المدينة المنورة.
و مما قالته ليزيد بن معاوية و حفظته كتب المؤرخين و كتاب السير ” أيزيد و الله ما فريت إلا في جلدك، و لا حرزت إلا في لحمك ! و سترد علي رسول الله صلي الله عليه و سلم و آله برغمك، و لتجدن عترته و لحمته من حوله في حظيرة القدس، و يوم يجمع الله شملهم من الشعث: ” و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون ” صدق الله العظيم
” و ستعلم أنت و من بوأك و مكنك من رقاب المؤمنين ، إذا كان الحكم ربنا و الخصم جدنا، و جوارحك شاهدة عليك: أينا شر مكاناً و أضعف جنداً.
” فلئن اتخذتنا في هذه الحياة مغنماً، لتجدننا عليك مغرماً ، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك. تستصرخ بابن مرجانة ( عبيد الله بن زياد) و يستصرخ بك ، و تتعاوي و اتباعك عند الميزان و قد وجدت أفضل زاد تزودت به قتل ذرية محمد صلي الله عليه و علي آله و سلم ”
ورثت السيدة زينب من أمها فاطمة الرقة و الحنان، و من ابيها العلم و التقوي. و كان لها مجلس علمي تقصده جماعة من النساء اللواتي يردن التفقه في الدين .
و عندما أتت إلي مصر تجمع حولها العلماء من أهل مصر ممن أرادوا الاستزادة من علمها و ورعها و تقواها حتي كثر مريدوها.
يروي عنها ابن عباس رضي الله عنهما فيقول : ” حدثتني عقيلتنا زينب بنت علي” ، فغلي عليها هذا اللقب فهي عقيلة بني هاشم.
أجمعت المصادر التاريخية أن ضريح السيد زينب كان زاوية صغيرة في الضاحية الغربية للفسطاط. ثم تحول إلي مسجد ، و كثر تجديده و توسعته حتي وصل إلي سعته الحالية.
أول تأريخ لهذا الضريح يبدأ من العصر العثماني حيث بني الضريح الوالي العثماني علي باشا الوزير سنة 951 هج / 1547 م ، و جدده الأمير عبد الرحمن كتخدا عام 1174 هج / 1761 م. ثم جدده سعيد باشا عام 1275 هج / 1859 م . و لكن البناء الحالي بني في عهد الخديوي توفيق و انتهي عام 1305 هج / 1888م . أما ميدان السيدة نفيسة فقد أُنشئ عام 1898 م.
و في عام 1964 م زادت مساحة المسجد فأصبحت 7800 متر مربع بعد أن كانت 4500 متر مربع.
و في تسعينات القرن العشرين أضيفت مساحة لمصلي النساء ، و أٌنشئت مكتبة للكتب النفيسة و النادرة و ألحقت بالمسجد.
يقع مسجد و ضريح السيدة زينب في القاهرة في حي السيدة زينب، متفرع من شارع الشيخ عبد المجيد اللبان. و أقرب محطة مترو أنفاق هي: محطة السيدة زينب


الإمام الشافعي > شخصية من مصر

هو أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي من قبيلة عبد مناف. ولد الإمام الشافعي في مدينة غزة سنة 150 هج، فقد خرج أبوه من مكة إلي فلسطين لحاجة ثم توفي بها، و لقد كان يوم ولادته هو يوم وفاة الإمام أبي حنيفة.
قبة الإمام الشافعي بالقاهرة
عادت به أمه إلي مكة و هو ابن سنتين خوفاً من ضياع نسبه. و عاش بشعب الخيف حياة فقر و عوز. و حفظ القرآن صغيراً ثم خرج من مكة و نزل عند قبيلة هذيل يتعلم العربية،  و كانت قبيلة هذيل لها شهرة عريقة في الشعر و هي أفصح العرب.و في العشرين من عمره أشار عليه رجل من بني عمه أن يقصد الإمام مالك في المدينة ليتتلمذ علي يديه،  فعمد إلي أن يحفظ كتاب موطأ مالك قبل أن يقابله ، فحفظه في تسعة أيام، ثم ذهب إلي الإمام مالك الذي أعجب به و قال له ” يا محمد: اتق الله و اجتنب المعاصي ، فإنه سيكون لك شأن. إن الله قد ألقي علي قلبك نوراً فلا تضيعه بالمعصية. “.
و أصبح الشافعي تلميذه و دامت ملازمته حتي توفي الإمام مالك عام 179 هج، و كان الشافعي في التاسعة و العشرين من عمره.
و علي الرغم أن الإمام مالك يعد أستاذ الإمام الشافعي، فإن ذلك لم يمنع الإمام الشافعي من الاختلاف مع بعض آراء مالك. لأن العلماء المسلمين في ذلك الوقت لم يكونوا يصبغون آراء علمائهم بصفات التقديس و عدم المساس كما يفعل العلماء المسلمون الآن. بل بالعكس كانوا يرون أن جل ما جادت به قريحتهم هو مجرد رأي، قد يتفق أو يختلف معه آخرون. فيقول الإمام أبي حنيفة في ذلك ” علمنا هذا رأي، و هو آخر ما قدرنا عليه، فمن رأي غير ذلك فله ما رأي و لنا ما رأينا “.
كثرت أسفار الشافعي بين اليمن و مكة و بغداد و بلاد فارس يلتقي بكبار المشايخ و تدور بينهم الحوارات و المناظرات حتي ذاع صيته.
و الحقيقة أن منهج الإمام الشافعي كان من التميز بحيث أنه جمع بين العقل و النقل. فكان العلماء في عصره ينتمون إما إلي أهل الحديث أو أهل الرأي. أهل الحديث هم حافظون لأحاديث الرسول صلي لله عليه و سلم و عالمين بالسيرة ، و لكنهم غير قادرين علي النظر و الجدل و الخول في محاورات تخضع للحجة و الإقناع. و أهل الرأي كانوا أصحاب نظر و جدل ، و لكنهم غير عالمين بالسنن.
فجاء الإمام الشافعي ليجمع بين معرفة الأحاديث و السنن من ناحية و بين معرفة فنون الجدل و المحاورة و إقامة الحجة و البرهان من ناحية أخري.
دخل الشافعي مصر عام 199 هج ، و كان مذهبا مالك و أبي حنيفة هما المنتشرين في مصر في ذلك الوقت. و لكن الشافعي ما لبث أن ذاع صيته و انتشر مذهبه بصورة كبيرة حتي أصبحت مصر معقل المذهب الشافعي من بين الأقطار الإسلامية.
و في مصر راجع الشافعي كتاب الرسالة الذي كان قد كتبه في مكة، و اسماه الرسالة الجديدة. و يعد كتاب الرسالة أشهر كتب الإمام الشافعي علي الإطلاق، و يعد الكتاب المؤسس لعلم أصول الفقه الإسلامي. و جمع فيه معاني القرآن و حجة الإجماع و بيان الناسخ و المنسوخ من القرآن و السنة و اساليب استنباط الأحكام الفقهية. يقول أحمد بن حنبل عن “الرسالة” أنه ” بيان أصول الفقه”
مكث الشافعي في مصر ستة أعوام، يلقي دروسه في جامع عمرو و يراجع كتبه التي كتبها من قبل حتي توفي بها في رجب من عام 204 هج و هو في سن الرابعة و الخمسين و دفن بها.
بعض كتب التاريخ ذكرت عن وفاته أنه في يوم من الأيام بينما الأمام الشافعي يجلس في المسجد، تربص به بعض السفاء ممن تعصبوا لأعدائه في العلم، و انتهزوا فرصة خلو حلقة درسه من الدارسين، فانهالوا عليه ضرباً مبرحاً بالعصي حتي سقط مغشياً عليه و هربوا. حُمل الإمام إلي بيته و هو ينزف، و لم يسعفه العلاج فتوفي يوم 28 رجب 204 هج.
بقي المذهب الشافعي في مصر قوياً حتي الفتح الفاطمي عام الذي عمل علي نشر المذهب الشيعي. و لكن بعد زوال الخلافة الفاطمية، أعاد الأيوبيون المذهب الشافعي إلي سابق عهده ، و ظل كذلك حتي جاء الظاهر بيبرس وقرر أن يكون هناك أربع قضاة يقضون بالمذاهب الأربعة حسب المذهب الذي ينتمي إليه المتقاضون.
و عندما جاء العثمانيون إلي مصر اقروا المذهب الحنفي في المرتبة الأولي في القضاء. ثم جاء محمد علي فثبت العمل بالمذهب الحنفي و ألغي العمل بالمذاهب الأخري.
دفن الإمام الشافعي في الموضع الحالي حيث مقابر بني عبد الحكم في القرافة الصغري. و عندما جاء صلاح الدين الأيوبي إلي مصر أراد إحياء المذهب السني فقام بإنشاء ضريح فوق مدفن الإمام الشافعي، و بني بجانبه المدرسة الصلاحية لتدريس المذهب الشافعي.
و بعد انهيار المدرسة الصلاحية، أنشأ عبد الرحمن كتخدا عام 1175 هج مسجداً كبيراً باسم مسجد الإمام الشافعي بالقرب من جامع الإمام الليث بن سعد.
كما ذكر المقريزي أن الملك الكامل الأيوبي دفن ابنه بجوار قبر الإمام الشافعي و بني قبة كبيرة علي القبر.
و يوجد الآن بالضريح الذي يحتوي علي مقبرة الإمام الشافعي أربع مقابر، الأولي هي للإمام الشافعي، و الثانية لأم الملك الكامل الأيوبي، و الثالث للسلطان الكامل الأيوبي،و الرابع للسيد محمد بن عبد الحكم.

و يعد ضريح الإمام الشافعي هو أكبر ضريح مستقل بني في مصر. و قبته كبيرة تشبه قبة مسجد قبة الصخرة في القدس.



جوهر الصقلي > شخصية من مصر

جوهر الصقلي
هو جوهر بن عبد الله، أصله أرمني و يعرف بالكاتب. كان عبداً عند الخليفة الفاطمي المنصور، أبو الخليفة المعز. ولاه المعز لدين الله الفاطمي علي جيش عظيم ليفتح مصر و يضمها للخلافة الفاطمية.
دخل جوهر مصر في 18 شعبان 358 هج، و بني القاهرة لتكون مقر حكم الفاطميين، و بني قصراً للخليفة الفاطمي و حاشيته.
نشر جوهر المذهب الشيعي في مصر فأمر بذكر الأئمة الشيعة التسعة عشر في الخطبة، و أمر المؤذنين بحي علي خير العمل.
عُرف عنه العدل و الإحسان فكان يجلس كل يوم سبت مع الوزير بن الفرات و القاضي لسمع شكاوي الناس، و اجتهد في بناء القاهرة و أتم جامع الأزهر الذي كان يعرف بالمسجد الجامع سنة 361 هج
بعد أن استتب له الأمر في مصر، أرسل جوهر يدعو مولاه المعز لدين الله الفاطمي ليحضر إلي مصر، فجاء المعز سنة 362 هج و نزل في القصر الكبير، و أصبحت القاهرة حاضرة الخلافة الفاطمية.
عزل الخليفة المعز جوهر الصقلي خوفاً علي سلطته، و لكن ابنه العزيز استدعاه مرة أخري ليعيد إليه دمشق التي استولي عليها أفتكين و تحالف مع القرامطة. استطاع جوهر الصقلي أن يهزم جيوش القرامطة و أفتكين عند الرملة و يعيد دمشق للخلافة الفاطمية.
توفي جوهر الصقلي سنة 371 هج في مصر.



يعقوب بن كلس > شخصية من مصر

يعقوب بن يوسف بن إبراهيم بن هارون بن كلس ، ( 318 – 380 هج / 930 – 990 م )
ولد ببغداد ، سافر أبوه إلي الشام و أرسله هو إلي مصر ليخدم في بلاط كافور الإخشيدي.
كان يهودياً فأسلم سنة 356 هج ، ثم انتقل إلي المغرب لاأقصي فخدم الخليفة المعز لدين الله الفاطمي.
ولاه العزيز وزارة مصر و عظمت منزلته عنده.
صنف كتاباً في الفقه علي مذاهب الباطنية الشيعية يعرف بالرسالة الوزيرية.



الحاكم بأمر الله > شخصية من مصر

هو أبو علي منصور، الحاكم بأمر الله ابن العزيز بالله. ولد في مصر عام 375 هج. ثالث الخلفاء الفاطميين في مصر. تولي الخلافة بعد وفاة أبيه العزيز بالله عام 386 م هج.
كان غريب الأطوار، متقلب المزاج، و صفه بعض المؤرخون بصفات قد تبدو متناقضة فهو جواد و خبيث في نفس الواقت، ردئ الاعتقاد و سفاك للدماء، فقتل الكثير من رجال دولته.
كان غريب السيرة، خرج بأمور عجيبة و سياسات غريبة فرضها علي الرعية ثم عدل عنها. أمر بسب الصحابة عمر بن الخطاب و أبي بكر الصديق و السيدة عائشة و طلحة و الزبير و معاوية و عمرو بن العاص علي أبواب المساجد و الشوارع في كل أقطار مصر عام 395 هج، و لكنه في عام 397 رجع عن ذلك و أمر بمحوه.
و نهي عن بيع العنب حتي لا يستخدم في صناعة النبيذ، و نهي أكل الملوخية و عن التنجيم، في الوقت الذي كان هو يستطلع النجوم. و منع صلاة التراويح عشر سنين، ثم أباحها.
بني جامع الحاكم الذي بدأه ابوه العزيز و أتمه هو عام 1003 م و سماه جامع الحاكم. كما أنشأ دار الحكمة عام 1005 م لدراسة المذهب الشيعي و أنشأ بها مكتبة تنافس مكتبات بغداد و قرطبة.
و منع النساء من الخروج من بيوتهن ليلاً و نهاراً سنة 405 هج، و ظل الأمر كذلك حتي قتل عام 411 هج.
ألبس اليهود عمائم سوداء و منعهم من استخدام حمامات المسلمين و بني لهم حمامات علي حدة، و منعهم من أن يركبوا السفن مع المسلمين أو يستخدموا غلاماً مسلماً.
كما أجبر المسيحيين علي لبس صلبان و أجراس ثقيلة في رقابهم، و لم يترك ديراً أو كنيسة إلا و هدمها. كما هدم كنيسة القيامة في القدس عام 398 هج. و لكنه عاد و بني ما تهدم من الكنائس مرة أخري.
و نهي عن تقبيل الأرض بين يديه و الصلاة عليه في الخطب، و جعل مكان الصلاة عليه: السلام علي أمير المؤمنين.
ثار عليه أبو ركوة الوليد بن هشام الأموي الأندلسي في برقة، و انضم إليه الكثير من الناس، فأرسل له جيشاً لقتاله، و لكن أبو ركوة تغلب عليه، فأرسل إليه جيشاً آخر بقيادة الفضل بن عبد الله الذي استطاع أن يأسر أبي ركوة و يحمله إلي الحاكم الذي أمر بضرب عنقه سنة 397 هج.
أدعي الحاكم الألوهية في أواخر أيامه، و صنف له أحد أتباعه و يدعي محمد بن اسماعيل الدرزي كتاباً عن ألوهيته، و صار يدعو به بين الناس، فثاروا عليه و أرادوا قتله، فهرب منهم إلي الشام،  فأمده الحاكم بالأموال وقال له: أخرج إلي الشام و انشر الدعوة في الجبال، فإن أهلها سريعو الانقياد”. و من هنا نشأ المذهب الدرزي في الشام.
و ذكر ابن خلكان قصة غريبة أنه في أحد مجالس الحاكم قرأ أحد الحاضرين قوله تعالي ” فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت و يسلموا تسليما” صدق الله العظيم( النساء – 65). و كان القارئ يقصد الحاكم. فقام شخص صالح يدعي ابن المشجر، فرد بقوله تعالي ” يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً و لو اجتمعوا له و إن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب و المطلوب، ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز” (الحج – 73- 74). و لم يخش بطش الحاكم بأمر الله. و لكن الناس نصحوه بالخروج من مصر خوفاً من أن ينقلب الحاكم عليه و يقتله. فخرج ابن المشجر من مصر قاصداً الحج، و لكن السفينة غرقت به. فرآه صاحبه في المنام يقول له ” ما قصٌر الربان معنا، أرسي بنا علي باب الجنة”.
و كان الحاكم يعشق الركوب بالليل و التنزه علي حماره و التأمل في النجوم من فوق جبل المقطم.
و كان المصريون يكرهونه لبطشه بهم و إدعائه الأولوهية ، و كانوا يلقون في طريقه أوراق مكتوب عليها سبه و تقبيحه. و في أحد المرات قام المصريون بعمل تمثال امرأة من القراطيس و كان في يدها ظلامة ( شكوي)، و وضعهوا التمثال في طريقه أثناء تنزهه في الليل. فظن أنها امرأة و أخذ منها ظلامتها، و قرأها فوجدها كلها سب و تقبيح له، فقال لعساكره أنظروا من هذه المرأة، فعلم أنها من قراطيس. فأغتاظ بشدة، و رجع إلي قصره و استدعي قواده و أمرهم بالنزول إلي الفسطاط و ضربها بالنار و نهبها و قتل من يجدوه من أهلها. فخرج العساكر و أشاعوا القتل و النهب في مصر ( الفسطاط)، و تصدي لهم المصريون و دارت المعارك في الشوارع ثلاث أيام حتي مال أكثر العساكر في صف المصريين ضد جنود الحاكم. فلما وجد الحاكم أن الأمور لا تجري في صالحه و قد تؤدي إلي ثوره الجند و العامة عليه و قتله، فأمر بقية العساكر و العبيد بالكف عن القتل و النهب.
و كان الحكم الفاطمي في عهده يشمل مصر و إفريقيا و الحجاز و الشام.
أما عن موته فقد اتفقت الروايات أن أخته ست الملك هي التي دبرت قتله مع ابن الدواس بواسطة عبيده عندما خرج للتنزه في صحراء حلون عام 411 هج، و لم يُعثر علي جثته أبداً.
قتل الحاكم بأمر الله و هو في السادسة و الثلاثين من عمره بعد أن أمضي خمسة و عشرين عاماً علي ولاية مصر. و تولي الملك بعده ابنه الظاهر وكان لا يزال طفلاً.



صلاح الدين الأيوبي > شخصية من مصر

صلاح الدين الأيوبي
نشأته
هو يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادي المرواني الكردي، الملقب بصلاح الدين.  ( 1137 م / 532 هج – 1193 م / 589 هج). مقاتل و بطل من أبطال العروبة و الإسلام. تتفق أغلب المصادر التاريخية أنه من أصل كردي، و ولد في تكريت بالعراق عام 532 هج / 1137 م.
نشأ صلاح الدين في بلاط عماد الدين زنكي، و هو أول من وحد العرب و قاتل بهم الصليبيين و أسقط إمارة الرها الصليبية. و كان أبوه نجم الدين يتولي حكم مدينة بعلبك من قبل عماد الدين. فقضي صلاح الدين طفولته في كنف أبيه في بعلبك، و حفظ القرآن و درس الفقه و الحديث و المذهب السني.
عاصر صلاح الدين حوادث كبيرة شكلت شخصيته و شحذت فكره و بصيرته. فبحكم ملازمته لعمه أسد الدين شيركوه و عماد الدين زنكي، شهد صلاح الدين سقوط أول إمارة صليبية في يد المسلمين و هي إمارة الرها عام 1144 م / 539 هج. فكان خبر سقوطها يوم عيد للمسلمين، كما أنه أهاج ملوك أوروبا و جعلهم يرسلون الحملة الصليبية الثانية.
و بعد مقتل عماد الدين زنكي، لازم صلاح الدين نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي، و انتقل معه إلي دمشق. و رأي صلاح الدين كيف قام نور الدين بتوحيد إمارات الشام الإسلامية و شكل جبهة موحدة من إمارات دمشق و حلب و الموصل ضد الصليبيين.
قدومه إلي مصر
و في الخامسة و العشرين من عمره جاء صلاح الدين الأيوبي لأول مرة إلي مصر مع عمه أسد الدين شيركوه علي رأس حملة لإعادة شاور إلي كرسي الوزارة و ضم مصر إلي تبعية نور الدين محمود زنكي. و الحقيقة أن صلاح الدين قد خرج مكرهاً. فيروي أنه قال : “خرجت مع عمي كارهاً و انا كمن يقاد غلي الذبح”.
و لكن هذه الحملة زادت من خبرة صلاح الدين العسكرية و قدراته التفاوضية. فقد واجهت الحملة صعوبات كبيرة تمثلت في حصار الصليبيين لها في بلبيس لمدة ثلاثة أشهر، حتي اضطر شيركوه أن يوافق علي الخروج من مصر مقابل خروج الصليبيين أيضاً.
و في الحملة الثانية وقع صلاح الدين مع حاميته تحت حصار الصليبيين له في الاسكندرية لمدة أربعة أشهر، و اضطر شيركوه أن يدخل في مفاوضات مع اموري الصليبي لفك الحصار، و تم الاتفاق علي أن ينسحب  أسد الدين شيركوه بجيشه من مصر و أن تدفع الضرائب من مصر لأموري ملك بيت المقدس في مقابل جلاء القوات الصليبية عن مصر. و كانت هذه المفاوضات هي أول اتصال مباشر بين صلاح الدين و الصليبيين.
و يحسب لصلاح الدين أنه أدار المفاوضات بمهارة و حصل علي جلاء الصليبيين عن مصر. و يقول صلاح الدين عن فترة حصاره في الاسكندرية ” و الله لو أعطيت ملك مصر ما سرت إليها، فلقد قاسيت بالاسكندرية من المشاق ما لا انساه أبداً. ”
و لكن حملة أسد الدين شيركوه الثالثة إلي مصر نجحت في صد حملة الصليبيين و إسقاط الخلافة الفاطمية، و تولي صلاح الدين وزارة مصر بعد وفاة عمه أسد الدين شيركوه في 26 مارس عام 1169م / 25 جمادي الآخر 564 هج.
و بعد وفاة الخليفة العاضد الفاطمي، حكم صلاح الدين مصر منفرداً و لقب بالسلطان الناصر صلاح الدين، و استمر حكمه لمصر 24 عاماً تقربياً.
حروبه مع الصليبيين
بعد أن استقر به الأمر في مصر، عزم صلاح الدين علي توحيد مصر و الشام لقتال الصليبيين، و خاصة بعد وفاة نور الدين محمود.
استولي صلاح الدين علي دمشق و حمص و حماه، و بسط سلطانه علي الجزيرة ( العراق) حتي وصل إلي نهر الفرات، و بذلك تم له توحيد معظم الإمارات الإسلامية و خاض بهم معركة حطين عام 583 هج / 1187م، و انتهت بنصر كبير للمسلمين، استعاد صلاح الدين مدن الشام و فلسطين، و دخل القدس يوم الجمعة 27 رجب 583 هج/ 2 ديسمبر 1187م.
ثم جاءت الحملة الصليبية الثالثة بقيادو ريتشارد قلب الأسد، ملك إنجلترا، و دار القتال مع صلاح دين سجالاً دون انتصار أحد منهم. و انتهي القتال بصلح الرملة 588 هج / 1192م. و بمقتضاه أصبحت جميع أراضي فلسطين و الشام في يد المسلمين ما عدا شريط حدودي بين صور و يافا و يشمل عكا و حيفا و قيسارية
وفاته
وفي يوم السبت 16 صفر عام 589 هج /1193 م اعتراه الحمي الصفراء، فلما اشتد عليه المرض بويع لابنه الأفضل نور الدين علي.
و في ليلة 27 من صفر استدعي الشيخ أبا جعفر ليقرأ له القرآن و يلقنه الشهادة إذا حان الأجل، فذكر أنه عندما قرأ ” هو الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة ” قال صلاح الدين ” و هو كذلك صحيح”، فلما أصبح الصباح قرأ القارئ ” لا إله إلا هو عليه توكلت” تبسم وجه صلاح الدين و أسلم روحه إلا بارئها.
توفي صلاح الدين الأيوبي و هو يبلغ من العمر 57 عاماً و دفن بداره بالقلعة بجوار المسجد الأموي بدمشق. و أقيم العزاء في المسجد الأموي لمدة ثلاثة أيام حضره الخاص و العام و الرعية و الحكام. و أخذ الناس في العويل و الانتحاب و الدعاء له و الابتهال. و لقد أمر القاضي الفاضل بدفن سيفه الذي جاهد به معه فيبعث معه يوم القيامة يتوكأ عليه حتي يدخل الجنة إن شاء الله.
كان جواداً سجياً علي أمرائه و قواده ، حتي علي أعدائه. و كان لا يلبس إلا القطن و الكتان و الصوف. و كان مواظباً علي الصلوات في أوقاتها في جماعة حتي في أيام مرضه الأخيرة. كان رقيق القلب سريع الدمعة عند سماع الحديث.  خلف من الأولاد 17 ذكراً و أنثي واحدة.
المراجع:
البداية و النهاية، الحافظ ابن كثير، الطبعة السادسة 1985 م ، مكتبة المعارف، بيروت
الموسوعة العربية الميسرة، دار الجيل و الجمعية المصرية لنشر المعرفة و الثقافة العالمية، الطبعة الثانية 2001
الأعلام ، الزركلي ، الطبعة الخامسة عشر 2002 ، دار العلم للملايين ، بيروت



موسي بن ميمون طبيب صلاح الدين > شخصية من مصر

موسي بن ميمون، هو من اليهود المشاهير في العصر الأيوبي، و كان الطبيب الخاص لصلاح الدين الأيوبي.
ولد موسي بن ميمون في قرطبة بالأندلس سنة 530 هج/ 1135 م. و لما كبر تلقي العلم علي يد علماء قرطبة و فلاسفتها من المسلمين و اليهود.
رحل موسي بن ميمون إلي بلاد المغرب سنة 555 هج/ 1160 م، و أقام بمدينة فاس، ثم رحل إلي عكا بفلسطين سنة 561 هج/ 1165 م.
ثم ما لبث أن رحل إلي مصر في أواخر عهد الدولة الفاطمية، و شهد سقوطها سنة 1171 م و قيام الدولة الأيوبية، و عاصر سلاطين الأسرة الأيوبية و قام بتطبيبهم و تطبيب أفراد أسراتهم، و مداواة الناس، و أشهرهم صلاح الدين الأيوبي، الذي شاع أنه كان طبيبه الخاص و مقرباً منه.
كما كان يلقي محاضرات في الفسطاط في علوم الرياضة و الفلك و الفلسفة، و صنف موسي بن ميمون كتب في الفلسفة و الطب و المنطق و الدين اليهودي، و تدرج في مناصب الطائفة اليهودية حتي انتهي بأن أصبح رئيسها.
توفي موسي بن ميمون في مصر عام 601 هج / 1204 م.
و يوجد معبد يهودي باسمه في درب محمود بحارة اليهود بالموسكي و هو من المعابد الشهيرة و القائمة حتي الآن. و يقال إنه كان يذهب لهذا المعبد لإلقاء بعض الدروس الدينية لذا سمي المعبد باسمه، ومن الروايات التي تداولت عنه أنه دفن بجوار المعبد ونقل جسده بعد ذلك ودفن بالقدس.