‏إظهار الرسائل ذات التسميات خطأ تاريخى شائع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خطأ تاريخى شائع. إظهار كافة الرسائل

السبت، ١٢ يناير ٢٠١٣

ماذا كانت ديانة أهل مصر عند قدوم عمرو بن العاص ؟








يعتقد البعض أن أهل مصر كانوا يدينون بديانة وثنية عندما جاء عمرو بن العاص إلي مصر فاتحاً عام 641م. و هو خطأ تاريخي شائع. فأهل مصر كانوا يعتنقون المسيحية قبل دخول الإسلام.


دخلت المسيحية مصر علي يد مرقص الرسول عام 55 م. و مرقص هو واحد من سبعين رسول اختارهم السيد المسيح للتبشير بالمسيحية في كل أنحاء العالم.


جاء مرقص إلي مصر و أقام بالأسكندرية، و قام بكتابة أحد الأناجيل المعترف بها حالياً و هو إنجيل مرقص سنة 58 م. كما أنشأ المدرسة الإكليريكية لتعليم الدين في الأسكندرية سنة 61 م. و قام المسيحيون ببناء أول كنسية للمسيحية في مصر في مدينة الأسكندرية، و كان مرقص هو أول بطريرك للكنيسة. للذلك تسمي بالكرازة المرقصية.






و لكن المسيحيون الذين اتبعوا مرقص الرسيول ما لبثوا أن تعرضوا للإضطهاد علي يد الرومان الوثنيين الذين قبضوا علي مرقص الرسول و سجنوه و عذبوه حتي مات سنة 68 م. و توجد رأسه حالياً بالكنيسة المرقسية في الأسكندرية.





البابا كيرلس السادس يتسلم رفات رأس القديس مرقص من الفاتيكان عام 1968م






تعرض المسيحيون في مصر للإضطهاد علي يد الرومان الوثنيين، و بلغ الاضطهاد ذروته في عهد الإمبراطور الروماني دقليديانوس عام 284 م، لذلك سمي عصره بعصر الشهداء لكثرة ضحايا الاضطهاد، و به يبدأ التأريخ القبطي.






و ظلت الأمور علي هذه الحال حتي تولي الإمبراطور قسطنطين العرش في روما سنة 306 م، حيث أجاز اعتناق الديانة المسيحية في امبراطوريته عام 313م، و بذلك انتهي عصر اضطهاد المسيحيين في مصر لفترة قصيرة.






بعد أن أصبحت الديانة المسيحية هي الديانة السائدة في كل أنحاء الإمبراطورية الرومانية و منها مصر، بدأت بوادر الانشقاق في صفوف الكنيسة عندما دعا الإمبراطور قسطنطين لاجتماع مختلف رجال الدين من كل أنحاء الإمبراطورية للاتفاق علي تحديد طبيعة السيد المسيح.


و كان أريوس في الأسكندرية قد بدأ في الدعوة لمذهبه القائم علي عدم إلوهية السيد المسيح، فقام البطريرك الاكسندروس بتجريده من منصب الكهنوت، و أُحرقت كتبه و شطبت تعاليمه.


و ظل الاختلاف سائد في الإمبراطورية بين ثلاث فرق، فرقة بزعامة أريوس تقول بإنسانية السيد المسيح و ترفض ألوهيته، و فرقة ثانية يتزعمها الإمبراطور قسطنطين تقول بأن المسيح له طبيعتان دون اندماج هما طبيعة إلاهية و أخري إنسانية، و الفرقة الثالثة متمثلة في الكنيسة في مصر و الشام تقول بأن المسيح له طبيعة واحدة هي طبيعة إلاهية.


و كانت اللحظة الفاصلة في تاريخ الكنيسة المسيحية هو اجتماع رجال الدين المسيحي في مجمع خلقدونية الذي عقد عام 451 م لتحديد بصفة نهائية طبيعة السيد المسيح.


و كان نتيجة التصويت الذي حدث في المجمع انتصار الفرقة التي تقول بطبيعتين للمسيح، واحدة إلاهية و أخري إنسانية. و لكن الكنيسة الشرقية في مصر و الشام التي كانت تقول بوحدة طبيعة المسيح الإلاهية رفضت قرارات المجمع، و انفصلت عن كنيسة روما و كونت الكنيسة الأرثوزكسية، بينما كونت الفرقة الثانية المنتصرة في المجمع الكنيسة الكاثوليكية في روما.






أما أتباع فريق طبيعة المسيح الإنسانية فقد تعرضوا للاضطهاد في كل أنحاء الإمبراطورية و رفضت تعاليمهم من قبل الإمبراطورية الرومانية التي وضعت ثقلها خلف المذهب القائل بوجود طبيعتين للمسيح.






و نتيجة لهذا الانقسام الذي حدث في الكنيسة عاد الرومان إلي اضطهاد المصريين المخالفين لهم في المذهب، و ظلت الأمور كذلك حتي جاء عمرو بن العاص لمصر فاتحاً عام 641 م، فأطلق للمسيحيين حرية الاعتقاد بمذهبهم، و أوقف سياسة الاضطهاد و المطاردات لرجال الدين الميسحي.










المراجع:


- النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة، أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي، تعليق محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت ، 1992 م


- مشاكل الأقباط في مصر و حلولها، نبيل لوقا بباوي، 2001


- موجز تاريخ المسيحية، الأنبا ديوسقورس، مكتبة المحبة، 2003















ما هو أصل تسمية مصر بهذا الاسم

الكثير من الناس يظنون أن اسم مصر هو من أصل عربي و يعني بلد، و جمعه أمصار. و علي الرغم أن هذا الاعتقاد ورد في كتب التاريخ، إلا أنه ليس الاعتقاد الغالب لدي المؤرخين. فالغالب أن اسم مصر يرجع تاريخه إلي زمن طوفان نوح عليه السلام، و هو اسم غير عربي.

هناك أقوال كثيرة في أصل تسمية مصر بهذا الاسم. و لكن أكثر الأقوال شيوعاً هي أن هذا البلد قد أخذ اسمه من أحد أحفاد النبي نوح عليه السلام هو مصرايم بن بنصر بن حام بن نوح الذي سكن مصر بعد الطوفان.
صورة للنيل و أهرامات الجيزه 1877
كان لنوح عليه السلام بعد الطوفان أربعة أبناء هم سام و حام و يافث و يخطون. لذلك فإن المصريين من أصل حامي، أي جدهم الأكبر هو حام بن نوح. أما العرب في الجزيرة العربية فجدهم الأكبر هو سام بن نوح، لذلك فهم من أصل سامي.

أما مصرايم الذي سميت مصر باسمه، فكان له أربعة أبناء، هم قفط و أشمن و أتريب و صا. و ترجع تسمية مدينتي قفط و أشمون إلي ابني مصرايم قفط و أشمن. لذلك فهما من أقدم مدن مصر مع منف.

المراجع:
-          النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة، أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي، تعليق محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت ، 1992 م





الحملة الفرنسية لم تفك رموز اللغة الهيروغليفية

يظن الكثيرون أن الحملة الفرنسية التي جاءت إلي مصر و مكثت فيها ثلاث سنوات ( 1798-1801م ) هي التي اكتشفت اللغة الهيروغليفية بواسطة حجر رشيد. و لكن الحقيقة أن العالم شامبليون مكتشف اللغة لم يكن من علماء الحملة.
فمن هو شامبليون، و كيف اكتشف اللغة الهيروغليفية، و كيف انتهي حجر رشيد في المتحف البريطاني في لندن الآن ؟

عُثر علي حجر رشيد في مدينة رشيد عام 1799م ، عثر عليه أحد الجنود الفرنسيين التابعين للحملة الفرنسية و هو يحفر أحد الخنادق، فنُقل إلي المجمع العلمي المصري الذي كان نابليون قد انشأه و يتكون من  مجموعة من كبار العلماء الفرنسيين الذي جاءوا مع الحملة.
حجر رشيد مكتوب بثلاث لغات
كان الحجر عبارة عن منشور ملكي كتبه بطليموس الخامس في عهد البطالمة. و المنشور مكتوب بثلاث لغات و هي اللغة اليونانية القديمة و اللغة الهيوغليفية و اللغة الديموطيقية. و اللغة الديموطيقية هي اللغة الشعبية التي يتكلم بها عامة شعب مصر، في الوقت الذي كانت فيه اللغة الهيروغليفية يتكلم بها كبار الكهنة و الطبقة الحاكمة.

ظل حجر رشيد مع علماء الحملة حتي جاء موعد الرحيل عن مصر عام 1801م، و كانت الاتفاقية تقضي بخروج جنود الحملة مصر و نقلهم إلي فرنسا علي سفن الاسطول الإنجليزي الذي يحاصر شواطئ الاسكندرية.

و اثناء خروج الفرنسيين من مصر، أصر قائد الاسطول الإنجليزي هتشنسون أن يسلم الفرنسيين كل ما في حوزتهم من اكتشافات أثرية عثروا عليها في مصر إلي الإنجليز و منها حجر رشيد.

و تم لهم ذلك بالفعل، و أخذ الإنجليز حجر رشيد و وضعوه في المتحف البريطاني عام 1802م و الذي مازال قابعاً فيه حتي الآن.

و لكن السؤال هو ما هي أهمية حجر رشيد و ما الفرق بينه و بين كل الكتابات الفرعونية الموجودة علي جدران المعابد و المسلات و التماثيل. الفرق يكمن في أن المنشور المنحوت علي حجر رشيد مكتوب بثلاث لغات مختلفة، و بالتالي فإن مقارنة حروف لغة معروفة بأخري غير معروفة ستسهل اكتشاف أحرف و رموز اللغة غير المعروفة و هي الهيروغليفية.

لم يستطع العلماء الإنجليز فك رموز اللغة الهيروغليفية، فارسلوا نسخة بما هو مكتوب علي الحجر إلي العلماء و المتاحف في كل أنحاء أوروبا. و جاءت نسخة إلي فرنسا عام 1803م.

و بدأت رحلة شاقة من البحث و الدراسة استغرقت حوالي 20 سنة حتي توصل في النهاية العالم الفرنسي جان فرنسوا شامبليون Jean-Francois Champollion في باريس عام 1822م إلي فك رموز اللغة الهيروغليفية التي فتحت الطريق واسعا لدراسة الحضارة المصرية القديمة و أسست لظهرو علم جديد هو علم المصريات.
جان فرنسوا شامبليون Champollion

و لكن لماذا تأخر فك رموز اللغة 20 سنة كاملة بعد اكتشاف الحجر؟

الحقيقة أن اكتشاف اللغة الهيروغليفية مر بمراحل عدة و بني علي اكتشافات أولية مهمة يجب معرفتها و أولها اكتشاف أن المنشور مكتوب بثلاث لغات مختلفة و أن الكلام المكتوب باليونانية القديمة هو نفسه المكتوب بالهيروغليفية و الديموطيقية، و كان ذلك عام 1799م.
الانجاز الثاني هو اكتشاف أن اللغة الهيروغليفية كانت تستخدم رموز صوتية لنطق الكلمات الأجنبية ( أي اليونانية مثلا)، و كان صاحب هذا الاكتشاف توماس يونج عام 1814م. و الإنجاز الأخير كان اكتشاف شامبليون للرموز الصوتية لنطق الكلمات المصرية، و كان ذلك عام 1822م.

و أخيرا، فإن الحكومة المصرية بدأت منذ عام 2003 تطالب بإعادة حجر رشيد إلي مصر علي أساس أنه خرج من مصر بدون موافقة الحكومة و أثناء احتلال أجنبي. و لم يتم الاستجابة لهذا المطلب حتي الآن، بدعوي أنه أصبح تراثاً عالميا تملكه الإنسانية كلها.




صلاح الدين ليس أول من هزم الصليبيين







صلاح الدين الأيوبي هو من حرر القدس و طرد الصليبيين منها، و لكنه ليس أول من حقق انتصارات ضد الصليبيين، كما أنه لم يطرد الصليبيين نهائياً من الشام و فلسطين.





صلاح الدين الأيوبي هو من أعظم الشخصيات ليس في تاريخ مصر فقط، و لكن في تاريخ المسلمين جميعاً في جميع أقطار الأرض. و هو من الشخصيات التاريخية المعدودة التي فاقت انجازاتها أي عيوب أو نواقص أخري. و أيضاً من الشخصيات التاريخية الإسلامية القليلة التي أجمع مؤرخي الغرب و الشرق معاً علي عظمتها و إنسانيتها مع الصديق و العدو علي حد سواء.


و لكن دور صلاح الدين في طرد الصليبيين من المشرق الإسلامي يجب أن يكون معروفاً و محدداً، و هو دور عظيم بالفعل، فلا يحتاج إلي تضخيم أو مبالغة.


و لكن الإسلام عرف قواد آخرين وجهوا ضربات موجعة و حققوا انتصارات كبيرة علي الصليبيين، و جدنا أنه من العدل أو الحرفية أن نذكر جهادهم و ما حققوه من انتصارات كبيرة مهدت لضربة صلاح الدين أو جاءت بعده لتكمل طرد الصليبيين من المشرق الإسلامي كله.


الحقيقة أن أول من تصدي لأولي الحملات الصليبية غير المنظمة بقيادة بطرس الناسك المتجهة إلي القدس هم السلاجقة من المسلمين الأتراك الذين كانوا يتمركزون في آسيا الصغري.


جاءت حملة بطرس الناسك إلي المشرق الإسلامي سنة 1096 م/ 490 هج، و كانت حملة غير نظامية مكونة من الفلاحين و الحطابين من أوروبا ألهبت حماستهم خطب البابا أوربان الثاني.


اتخذت هذه الحملة طريقاً برياً إلي الشام عن طريق أسيا الصغري. و في آسيا الصغري لاقتها جيوش السلاجقة و ابادتها عن آخرها.


و لكن السلاجقة لم يستطيعوا مواجهة الحملة الصليبية الأولي التي قادها أمراء أوروبا، فانهزموا في موقعة دورويليوم في يوليو 1097 م. و بذلك خلي الطريق للصليبيين للتوجه إلي الشام و قاموا بتأسيس الإمارات الصليبية أولها إمارة الرها، ثم إنطاكيا و طرابلس، و دخلوا بيت المقدس في 10 يوليو 1099 م و أنزلوا بأهله مذبحة قتل فيها الآلاف. و أنشأوا مملكة بيت المقدس و عينوا بلدوين الثاني ملكاً عليها.


أما أول من بدأ يهاجم الإمارات الصليبية فهو مودود حاكم الموصل من الأتابك، فجمع جنوده و اقتحم أراضي إمارة الرها الصليبية و خرب البيوت و أسر عدداً من الجنود الصليبيين، فكان هذا فاتحة لحركة النهوض الإسلامية و التجمع لحرب الفرنجة.


ثم جاء نجم الدين إيلغازي حاكل ماردين -التي تقع الآن في تركيا بالقرب من الحدود مع سوريا – و هاجم إمارة الرها و التقي بقوة صليبية عند بلدة قسطون جنوبي حلب سنة 1119 م / 513 هج و انتصر عليها مما زاد همة المسلمين بانكسار الأسطورة الفرنجية


أما أول من طرد الصليبيين من مدن المشرق و اسقط إمارتهم الصليبية، فهو عماد الدين زنكي أمير الموصل، الذي استولي علي حلب و وحد إمارتي حلب و الموصل ضد الصليبيين، ثم دعا المسلمين للجهاد، فتجمع عدد كبير من المجاهدين تحت لوائه فسار بجيش كبير و استولي علي إمارة الرها سنة 539 هج / 1144 م بعد 46 عاماً من تأسيسها، و كان هذا نصراً عظيماً ارتجت له جوانب العالم الإسلامي و أثار مخاوف الصليبيين.




عماد الدين زنكي


أما موحد الشام ضد الصليبيين فهو نور الدين محمود ابن عماد الدين زنكي، الذي قضي عشر سنوات يوحد مدن الشام ضد الصليبيين و يوجه ضربات موجعة للصليبيين، حتي استطاع توحيد مدن الموصل و حلب و دمشق تحت إمرته، ثم ارسل بجيشه بقيادة أسد الدين شيركوه لمصر ليسقط الخلافة الفاطمية الضعيفة و يضمها تحت لوائه لقتال الصليبيين، و تمكن أسد الدين من ضم مصر لملك نور الدين سنة 1168م ، و سقطت الخلافة الفاطمية بعدها بثلاث سنوات بوفاة الخليفة الفاطمي العاضد.


لذلك يرجع الفضل لنور الدين محمود إنشاء جبهة إسلامية موحدة تضم مصر و الشام ضد الصليبيين. و كان تكوين هذه الجبهة إذاناً ببدء الهجوم الكبير الذي قاده صلاح الدين فيما بعد ضد الصليبيين.


أما صلاح الدين فقد تولي حكم مصر أولاً سنة 1168م، و بدأ بتحضير الجبهة الداخلية في مصر، ثم توجه إلي الشام و ضم مدن الشام لسلطانه سنة 1181م.


و في عام 1187 م، دعا صلاح الدين المسلمين للجهاد، و قاد الهجوم الكبير ضد الصليبيين فيحطين فهزمهم هزيمة منكرة و دخل مدينة القدس بعد حصار دام ثلاثة أشهر.


ثم تصدي صلاح الدين للحملة الصليبية الثالثة بقيادة فيليب أغسطس و ريتشارد قلب الأسد، و التي انتهت بعقد صلح الرملة عام 1193 م، و الذي يقضي باحتفاظ المسلمين ببيت المقدس و عسقلان، و احتفاظ الصليبيين بمدن يافا و صور و عكا في فلسطين، بالإضافة إلي إماراتهم إنطاكيا و طرابلس.


لذلك نجد أن نتائج جهاد صلاح الدين تمثلت اساساً في تحرير بيت المقدس، و هو الهدف الأساسي الذي جاءت من أجله الحملات الصليبية. لذلك تعد ضربة صلاح الدين للصليبيين ضربة قاسمة، كان لها أبعد الأثر في الضربات التي جاءت بعدها و أنهت وجودهم.





استمر وجود الصليبيين في المدن الساحلية من صور إلي يافا، بالإضافة إلي إمارات أنطاكيا و طرابلس و بيروت.


و جاءت بداية نهاية الصليبيين في المشرق الإسلامي علي يد الظاهر بيبرس الذي عزم علي طردهم من الشام. و كان عام 1265 م هو بداية حروبه ضد الصليبيين حيث خرج علي رأس جيش ضخم استولي به علي قيسارية و أرسوف كما استولي علي صفد عام 1266 م.


و في 1268 م استولي بيبرس علي أنطاكية، الإمارة الصليبية العتيدة. و قام بإحراق المدينة و سواها بالأرض، و قتل كل حاميتها الصليبية و باع النساء و الأطفال الصليبيين في سوق الرقيق.


ثم جاء السلطان المملوكي المنصور سيف الدين قلاوون فطرد الصليبيين من أقوي معاقلهم في الشام، حيث استولي علي اللاذقية عام 1287م ، ثم طرابلس عام 1289 م.


و جاء الأشرف خليل بن سيف الدين قلاوون، و طرد الصليبيين من آخر معاقلهم في الشرق و هي إمارة عكا، فقد خرج بجيش جرار من مصر و دمشق و طرابلس و حماه، و حاصر الصليبيين في عكا لمدة عشرة أيام و ضربها بالمناجيق و لقي مقاومة شديدة من فرسان الداوية و الاسبتارية حتي اقتحمها في مايو 1291 م. و بعد ذلك استولي بسهولة علي صور و صيدا و طرسوس في أغسطس سنة 1291م.


و بذلك انتهي الوجود الصليبي في الشرق الذي دام حوالي 200 عام، من 1097 م إلي 1291م.


و إذا وضعنا قائمة شرف لأعظم القواد المسلمين الذين جاهدوا الصليبيين، فهم بترتيب ظهورهم:




سلطان دولة المماليك البحرية (أحمر) 
عماد الدين زنكي 
نور الدين محمود زنكي 
صلاح الدين الأيوبي 
الظاهر بيبرس 
المنصور سيف الدين قلاوون 
الأشرف خليل بن قلاوون 





و الجدير بالذكر أن أربعة من الستة في قائمة الشرف كانوا حكاماً لمصر، مما يدل علي أن مصر كانت مركزاً لانطلاق حملات التطهير للمشرق الإسلامي كله من الصليبيين، و خاصةً أيام الدولة المملوكية، بعد سقوط الخلافة العباسية علي يد المغول.






المراجع: 
النوادر ااسلطانية و المحاسن اليوسفية، ابن شداد، دار المنار، الطبعة الأولي 2000، القاهرة 
صلاح الدين الأيوبي، د. عبد المنعم ماجد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999 
مقاتلون في سبيل الله، صلاح الدين الأيوبي و ريتشارد قلب الأسد و الحملة الصليبية الثالثة، جيمس روستون الابن، ترجمة رضوان السيد، مكتبة العبيكان، الطبعة العربية الأولي 2002 









الخميس، ١٠ يناير ٢٠١٣

حقيقة الأسلحة الفاسدة في حرب 1948 م

قضية الأسلحة الفاسدة هي من أشهر القضايا التي ارتبطت بحوادث جسيمة في تاريخ مصر ، أهمها هزيمة مصر في حرب فلسطين عام 1948 م و قيام ثورة يوليو عام 1952 م.
و نظراً لهذا الارتباط الوثيق بهذين الحدثين الكبيرين في تاريخ مصر، وجدنا أنه من المهم أن نفصل في هذه القضية بين ما ثبت أنه حقائق تاريخية، و بين ما هي استنتاجات و مبالغات روجت لها وسائل الإعلام بطرق متعددة و في عهود مختلفة لتكوين انطباعات معينة لدي الشارع المصري عن هذه القضية.
في البداية من الأفضل أن نبدأ بسرد المعلومات الأساسية عن قضية الأسلحة الفاسدة التي تم توريدها للجيش المصري أثناء حرب فلسطين 1948م.
قررت القيادة السياسية المصرية ممثلة في الملك فاروق و رئيس الوزراء النقراشي باشا دخول حرب فلسطين عام 1948م قبل نهاية الانتداب البريطاني علي فلسطين باسبوعين فقط. و أقر البرلمان المصري دخول الحرب قبلها بيومين فقط.
النقراشي باشا
و نظراً لضيق الوقت و القصور الشديد في السلاح و العتاد الحربي اللازم لدخول الجيش الحرب، تم تشكيل لجنة سميت لجنة احتياجات الجيش يوم 13 مايو كانت لها صلاحيات واسعة بدون أي قيود أو رقابة لاحضار السلاح من كل المصادر و باسرع وقت ممكن.
و كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراراً بحظر بيع الأسلحة للدول المتحاربة في حرب فلسطين. و هو قرار كان يقصد منه الدول العربية بالذات. لذلك اضطرت الحكومة المصرية للتحايل علي هذا القرار أن تجري صفقات الأسلحة مع شركات السلاح تحت غطاء اسماء وسطاء و سماسرة مصرييين و أجانب، مما فتح الباب علي مصرعيه للتلاعب لتحقيق مكاسب ضخمة و عمولات غير مشروعة. فكان التلاعب يتم في شيئين أساسيين هما: سعر شراء السلاح الذي كان مبالغ فيه بدرجة كبيرة، و مدي مطابقة السلاح للمواصفات و صلاحيته للاستعمال.
و في 24 فبراير 1949 م تم توقيع اتفاق الهدنة بين مصر و إسرائيل، و بذلك انتهت حرب فلسطين فعلياً بهزيمة مصر و الدول العربية و استيلاء إسرائيل علي كل أرض فلسطين ما عدا قطاع غزة و الضفة الغربية و القدس العربية، و هو أكثر بكثير مما كان مقرراً لليهود وفقاً لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة.
تقسيم فلسطين وفقاً لقرار الأمم المتحدة 1947
فمتي تفجرت قضية الأسلحة الفاسدة ؟
تفجرت القضية في أوائل عام 1950 م بسبب تقرير ديوان المحاسبة ( مثل الجهاز المركزي للمحاسبات الآن) الذي ورد فيه مخالفات مالية جسيمة شابت صفقات أسلحة للجيش تمت في عامي 1948 و 1949 م.
و لما حاولت الحكومة برئاسة مصطفي النحاس الضغط علي رئيس الديوان لحذف ما يتعلق بهذه المخالفات من التقرير، رفض و قدم استقالته. فقدم النائب البرلماني مصطفي مرعي من المعارضة استجواب للحكومة عن اسباب الاستقالة و فضح في جلسة مجلس الشعب يوم 29 مايو 1950 للمجلس المخالفات الجسيمة التي شابت صفقات الأسلحة.
و للأسف استخدمت الحكومة الوفدية برئاسة مصطفي النحاس و الملك فاروق كل الوسائل المشروعة و غير المشروعة لاسكات أصوات المعارضة التي أرادت فتح ملفات القضية للوصول إلي المتورطين فيها.
و يرجع الفضل إلي احسان عبد القدوس و مجلته روزاليوسف أن وصلت أخبار هذه الصفقات المشبوهة إلي الرأي العام الذي هاله مبلغ الفساد الذي استشري في كل شئ حتي وصل إلي المتاجرة بدماء جنود مصر في أرض المعركة.
و نجحت روزليوسف في تكوين ضغط شعبي كبير اضطر معه وزير الحربية مصطفي نصرت في ذلك الوقت أن يقدم بلاغ للنائب العام لفتح تحقيق فيما نشر بصحيفة روزليوسف عدد رقم 149 بتاريخ 20 يونيو 1950م عن صفقات الأسلحة الفاسدة في حرب فلسطين.
هل تم التحقيق في القضية و محاكمة المتورطين فيها ؟
بعد أن قدم وزير الحربية مصطفي نصرت بلاغ للنائب العام، قام النائب العام محمود عزمي بفتح باب التحقيق في القضية، و انقسمت القضية إلي شقين، قضية اتهام أفراد الحاشية الملكية، و قضية اتهام أفراد من الجيش و المدنيين.
أما في قضية اتهام الحاشية الملكية، فقد قرر النائب العام في 27 مارس 1951 م تحت ضغط الملك و موافقة الحكومة حفظ التحقيقات فيها.
أما الشق الثاني من القضية المتهم فيه أفراد من رجال الجيش و المدنيين فقد تم إحالته للمحكمة، و استمرت جلسات القضية حتي تحدد يوم 10 يونيو 1953 م للنطق بالحكم، أي بعد قيام ثورة يوليو بحوالي سنة.
و قضي الحكم ببراءة كل المتهمين من كل التهم المنسوبة إليهم، ما عدا متهمين فقط حكم عليهما بغرامة 100 جنيه علي كل منهما، و  هما القائمقام عبد الغفار عثمان و البكباشي حسين مصطفي منصور.
و الحقيقة أن هذا الحكم بالبراءة نزل كالصاعقة علي الرأي العام في داخل و خارج مصر، و خاصة بعد قيام الثورة، فلم يكن هناك سبب للتستر علي المتورطين. و نحن لا نعرف يقيناً السبب الرئيسي في أحكام البراءة فربما يرجع ذلك إلي عدم كفاية الأدلة، لأن حيثيات حكم المحكمة اختفت من سجلات القضاء و لم تظهر حتي الآن.
أما عن مدي تسبب الأسلحة الفاسدة في هزيمة الجيش المصري في حرب 1948م ، فقد ثبت بالدليل القاطع و من خلال تحقيق أكثر من جهة و شهادات الجنود و الضباط أن الأسلحة الفاسدة التي تم توريدها في صفقات سلاح مشبوهة قام بها سماسرة و من وراءهم الملك فاروق لم يكن لها تأثير في مجريات الحرب.
فعندما وجدت لجنة احتياجات الجيش أن الوقت ضيق جداً للحصول علي السلاح الذي يحتاجه الجيش للحرب، قررت اللجوء إلي مصادر كثيرة و منها مصادر سريعة و غير مضمونة لتوريد السلاح، و هي:
أولاً: تجميع الأسلحة و المعدات من مخلفات الحرب العالمية الثانية في الصحراء الغربية و اختيار الصالح منها و ارساله للجيش. و لقد وصلت من هذه المعدات إلي أرض المعركة، ذخيرة مدافع عيار 20 رطلاً، و التي ثبت في التحقيق أنها كانت غير صالحة للاستعمال و تسببت في انفجار أربعة مدافع يومي 7 و 12 يوليو 1948م، مما أدي إلي مقتل جنديين و جرح ثمانية.
ثانياً: كان الجيش المصري يحتاج إلي دبابات لاقتحام المواقع الحصينة التي أقامها اليهود في مستعمراتهم،. و لكن بريطانيا كانت ترفض أت تبيع دبابات للجيش المصري خوفاً أن يستخدمها ضد قواتها في القناة.
لذلك قامت لجنة الاحتياجات بارسال ضباط في زي مدني لشراء دبابات انجليزية من طراز لوكاست تباع خردة في المزاد العلني في معسكرات الإنجليز بقناة السويس بعد نسف فوهات مدافعها. و بالتالي فكان مدي اطلاق كل مدفع يختلف حسب الطول المتبقي من الفوهة. و لقد أدي استخدام هذه المدافع في ميدان المعركة إلي سقوط قتلي كثيرين في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي مزود بأحدث الدبابات.
ثالثاً: تسببت قنابل يدوية إيطالية الصنع في جرح جندي واحد هو النقيب مختار الدسوقي يوم 4 يناير 1949م. و هي القنابل اليدوية التي وردها أحد سماسرة السلاح للجيش المصري. و هي تعد صفقة السلاح الوحيدة المشبوهة التي ظهر ضررها في أرض المعركة.(2)
و بالتالي فيمكن القول أنه كانت هناك بالفعل صفقات أسلحة فاسدة لا تصلح لاستعمال الجيش قام سماسرة مصريين و أجانب بتوريدها للجيش المصري بمبالغ طائلة يفوق سعرها الأصلي بكثير. و لقد حقق من وراء  هذه الصفقات سماسرة السلاح و الحاشية الملكية و الملك نفسه ثراء غير مشروع.
و لكن هذه الأسلحة لم تستخدم في ميدان القتال، فقد ظل معظمها في صناديقها في المخازن، فيما عدا صفقة القنابل اليدوية الإيطالية التي ثبت بالفعل أن الجيش المصري استخدمها في المعارك و كانت غير صالحة للاستعمال، و أحدثت أصابات.
أما باقي القتلي و الإصابات التي حدثت من أسلحة غير صالحة للاستعمال فكان يرجع ذلك إلي استخدام أسلحة من مخلفات الحرب في الصحراء الغربية و استخدام أسلحة تباع خردة في معسكرات الإنجليز بمنطقة القناة.
و لكن يجدر الإشارة أيضاً أن لجنة احتياجات الجيش قد نجحت في توريد أسلحة أخري كثيرة متطورة أنقذت الجيش المصري من هزيمة أبشع و من سقوط قتلي أكثر مما حدث. فبسبب الحظر علي توريد السلاح لمصر، لجأت اللجنة إلي تهريب السلاح من دول كثيرة أوروبية. و بلغ مقدار ما استطاعت أن تورده للجيش الذي يحارب ما يعادل جملة ما تسلمه الجيش المصري من بريطانيا خلال العشرين عاماً التي سبقت الحرب. و من هذه الأسلحة الطائرات سبيت فاير البريطانية و ماكي و فيات الإيطالية.
و يجب أيضاً أن نذكر تضحيات جماعات الفيدائيين المصريين في الإسماعيلية بزعامة عبد الحميد صادق الذين كانوا يقومون بحملات سرقة سلاح من مخازن الجيش الإنجليزي في القناة لإمداد الجيش المصري بما يحتاجه. و مات و جرح الكثير في هذه العمليات. و قاموا بتزويد الجيش المصري بسلاح بما يعادل قيمته 6 ملايين جنيه.
إن يتبقي السؤال الأخير، و هو ما هي الأسباب الحقيقية وراء هزيمة الجيش المصري في حرب فلسطين 1948 م ؟
و الحقيقة أن هذا الموضوع ما زال قيد البحث و التأريخ. و لكن وفقاً لما صدر من شهادات و دراسات صادقة في هذا الموضوع علي الجانب المصري،  فيمكن القول أن:
كان هناك أسباب سياسية مهدت لهذه الهزيمة و أسباب أخري عسكرية علي أرض المعارك.
أما الأسباب السياسية فهي:
أولاً: مساندة إنجلترا و الولايات المتحدة و فرنسا لليهود في الحصول علي دولة خاصة بهم علي أرض فلسطين. هذه المساندة تمثلت في تشجيع هجرة اليهود بأعداد ضخمة لفلسطين، و إمدادهم بالأسلحة و الذخيرة ، و منعها عن الجانب المصري، و تدريب اليهود علي الفنون العسكرية.
و علي الرغم أن إنجلترا وافقت علي دخول الدول العربية الحرب بجيوشها، إلا أنها كانت تعلم تمام العلم أن القوات العربية بتسليحها و قدرتها لن تستطيع أن تحقق نصراً علي قوات اليهود التي تفوقها عدداً و تسليحاً و قدرات عسكرية. كما أنها مارست ضغطاً كبيراً علي حكومات الدول العربية لكي تضمن قيام دولة يهودية في الأرضي التي خصصت لها بموجب قرار التقسيم.
ثانياً: غياب استراتيجية واضحة لدي القيادة السياسية في مصر التي لم يكن لديها الدراسات السياسية و العسكرية و التاريخية عن فلسطين و خطورة المخطط الصهيوني، و طبيعة و اسباب و ابعاد المساندة الغربية لقيام هذه الكيان فوق أرض عربية. كما لم يكن لديها مخابرات بالمعني الاحترافي، بحيث تكون قادرة علي معرفة ابعاد المخطط الإنجليزي  اليهودي، و فارق التسليح بينا و بينهم، و مدي تواطؤ الملك عبد الله في هذا المخطط.
الملك فاروق و الملك عبد العزيز بن سعود
ثالثاً: دخول الملك عبد الله في اتفاق سري مع  الإنجليز و الوكالة اليهودية، و هو ما أحدث تصدع في الجبهة العربية، لأن الأردن كانت هي الدولة الأولي المعنية بموضوع فلسطين، و لكنها في نفس الوقت كانت هي الدولة التي قرر ملكها ألا يدافع عن فلسطين و ألا يسمح حتي بقيام دولة فلسطينية لها حدود مع دولته، و إنما قرر أن يلتهم الأرض الفلسطينة لتكون ضمن حدود مملكته. كما أن قيادات الجيش الإردني ( الفيلق العربي) كانت كلها من الضباط الإنجليز. مما يعني أن الفيلق العربي كان يأتمر بأمر الإنجليز و ليس بأمر لقيادة العربية.
أما علي أرض المعارك، فكانت أسباب الهزيمة كالتالي:
فارق الخبرة العسكرية و العدد و العدة بين الجيش المصري و جيش الهاجاناه اليهودي، فلم تكن لدي قيادة الجيش المصري سابق خبرة في قيادة أي معارك حربية، لأن الخطط الحربية ليست معلومات مكتوبة في الكتب و إنما تجارب و ممارسات  علي أرض الواقع. فآخر الحروب التي خاضها الجيش المصري كانت بقيادة إبراهيم باشا في الشام سنة 1839م. و منذ ذلك الحين لم يشارك الجيش المصري في أي معارك حربية. أما جيش الهاجاناه اليهودي فقد شارك جنوده و ضباطه في الفيلق اليهودي في الحرب العالمية الأولي ثم في الحرب العلمية الثانية، و أعطيت له مهام عسكرية في الحرب العالمية الثانية مثل طرد حكومة فيشي من سوريا. فأكتسب اليهود خبرات كبيرة في هذه الحروب متعددة الجبهات. و من حيث العدد و العدة نقل حسنين هيكل في كتابه ( العروش و الجيوش 1) عن اللواء حسن البدري، المؤرخ العسكري للجيش المصري، أن القوات الإسرائيلية كانت تفوق القوات المصرية في العدد بنسبة 1:2. و بلغت نسبة تفوق القوات الإسرائيلية علي المصرية في المعدات و الذخائر من حيث الكم و الكيف نسبة 1:3،5 ( ثلاثة و نصف إلي واحد)
  1. قيام القوات الأردنية بالانسحاب من مواقعها بأوامر من قيادتها السياسية المتواطئة مع الإنجليز و اليهود ضد العرب. فأدت بانسحابها خسارة أراضي واسعة كانت مخصصة للدولة العربية وفقاً لتقسيم فلسطين، و هي الجليل الأعلي و صحراب النقب. كما أن الانسحابات الأردنية أدت إلي كشف المواقع المصرية و محاصرتها من قبل قوات العدو كما حدث في الفالوجا.
  2. كان الإنجليز يتحكمون في توريد الأسلحة للجيش المصري، و عندما بلغ تقدم الجيش المصري في فلسطين مبلغاً مقلقاً بالنسبة لهم، رفضوا طلبات مصر بتوريد الأسلحة و الذخيرة، و بدأ الجيش في الجبهة يعاني من نقص شديد في الأسلحة و الذخيرة.
  3. فرق المقاومة الفلسطينية المساندة للجيش المصري كانت أضعف من التصدي للهاجانا، و كانت تتمثل في قوات الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني و قوات الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي، فانكسرت بسرعة أمام اليهود لأنها كانت أقل تنظيماً و خبرة و تسليحاً.
  4. استخدام الجيش المصري لأسلحة فاسدة من مخلفات الحرب العالمية الثانية، فقيادة الجيش المصري اعتمدت علي سماسرة السلاح لشراء أسلحة  الجيش، و أصر الملك علي شراء الأسلحة من إيطاليا التي كانت تربطه بها علاقات قوية، و كانت النتيجة أن الأسلحة جاءت من مخلفات الحرب العالمية الثانية في مخازن الجيش الإيطالي، فكان بعضها فاسد و أدي إلي إصابات في صفوف الجيش المصري
و من المهم أن نورد رأي الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين في الأداء العربي في الحرب، و الذي ارسله لمحمد حسنين هيكل، و ذكره الأخير في كتابه ( العروش و الجيوش 1) : ” أن
الحاج أمين الحسيني
بعض المسئولين في الدول العربية الذين كانت في أيديهم مقاليد الأمور، لم يكونوا جادين و لا مصممين في مواجهة هذه المشكلة و لم يعالجوها بما تتطلبه خطورتها من الحزم و الاهتمام، بل كانوا هازلين، خائرين، مترددين، بينما كان اليهود جادين كل الجد”
و نقطة أخري مهمة أوردها الحاج أمين في شهادته تستحق أن نوردها هي ” أنه بينما كان اليهود يعملون بقوة و تصميم بوحي من مصالحهم العامة و تنفيذاً لبرنامجهم الصهيوني الخطير، كان بعض المسئولين في بعض الدول العربية يعملون إما بوحي الاستعمار الأجنبي أو بتأثير مصالحهم الخاصة . و قد نتج عن تضارب الأهواء و المصالح، و تباين الغايات و الأهداف و التخاذل بين دول الجامعة، وقوع هذه الكارثة الأليمة. ”

المراجع:
  1. العروش و الجيوش ، محمد حسنين هيكل ، الطبعة السابعة، دار الشروق، 2002 م
  2. أسرار ثورة 23 يوليو – الجزء الأول، جمال حماد، الزهراء للإعلام العربي، 2006م


من قتل حسن البنا و كيف كانت نهاية سيد قطب

يخلط الكثير من الناس بين اغتيال حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، و مقتل سيد قطب، أحد أقطاب جماعة الإخوان المسلمين و من المنظرين لفكرهم.
يظن البعض أن حسن البنا قد اغتيل بعد قيام الثورة في عهد جمال عبد الناصر. و الحقيقة أن حسن البنا قد اغتيل عام 1949م، أي قبل قيام ثورة يوليو 1952م، في صراع بين رجال القصر الملكي و الحكومة من ناحية و جماعة الإخوان المسلمين من ناحية أخري.
فقد قام أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين باغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في 28 ديسمبر 1948م لقيام الأخير باتخاذ قرار حل جماعة الإخوان المسلمين في 8 ديسمبر 1948م. فتآمر القصر مع الحكومة الجديدة برئاسة إبراهيم عبد الهادي للانتقام من الإخوان، و دبروا اغتيال حسن البنا المرشد العام للجماعة و المؤسس لها في 12 فبراير 1949م أمام مقر جمعية الشبان المسلمين في شارع رمسيس ( الملكة نازلي سابقاً). سبع رصاصات استقرت في جسد المجاهد الكبير، توفي بعدها بساعات في مستشفي قصر العيني.
الإمام حسن البنا
و عندما قامت الثورة في 23 يوليو من عام 1952م، أخذت حكومة الثورة علي عاتقها محاكمة المتورطين في اغتيال حسن البنا، نظراً للتقارب الذي كان موجوداً بين قادة الثورة و قادة الإخوان في البداية. و بالفعل قُدم القتلة للعدالة، صدرت أحكام ضدهم في 2 أغسطس 1954م. و لكنها أحكام اقتصرت علي أصحاب الأيدي الملطخة بالدماء، و لم تطول أصحاب قرار الاغتيال. و لقد أُفرج عن القتلة في مدد متفرقة لأسباب صحية. و لم يقض أي منهم مدة الحكم بالسجن كاملة.
أما سيد قطب، فقد جاءت نهايته عندما حُكم عليه بالإعدام في عهد جمال عبد الناصر في قضية تنظيم الإخوان المسلمين عام 1965م. و هي القضية التي اتُهم فيها بعض قيادات الإخوان بالتدبير لقلب نظام الحكم. و كان كتاب “معالم في الطريق” هي الوثيقة التي أدانت مؤلفه سيد قطب لما جاء فيه من تكفير للحاكم و الحكم بجاهلية المجتمع، و الدعوة لتغيير نظام الحكم.
و صدق جمال عبد الناصر علي الحكم بالإعدام، و رفض كل النداءات التي وجهها له الكثيرون للعفو عن سيد قطب، و منها نداء الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود.
سيد قطب وراء القضبان
هذه هي الحقيقة في نهاية هاتين الشخصيتين اللتين كانا لهما أثر واضح في تاريخ مصر الحديث و المعاصر.





فيلم “الناصر صلاح الدين” بين التاريخ و المعالجة السينمائية

فيلم الناصر صلاح الدين من أشهر أفلام السينما المصرية التي تناولت شخصية من أكثر الشخصيات شهرة في التاريخ العربي و الإسلامي، و هي شخصية صلاح الدين الأيوبي الذي طالما تطلعت إليه الشعوب الإسلامية، و العربية بخاصة، كمثال يحتذي به في الزعامة و توحيد الشعوب العربية و قيادتها للخلاص من التهديد الخارجي، فضلاً عما تميزت به الشخصية من بعد إسلامي أضفي عليها جلال و قداسة كبيرين.
أفيش فيلم الناصر صلاح الدين
و لقد لعب فيلم “الناصر صلاح الدين” دوراً كبيراً في تعريف الأجيال المتعاقبة بهذه الفترة الحاسمة من تاريخ المنطقة و أهم الأحداث و الشخصيات التي لعبت أدواراً مؤثرة في تلك الفترة. و لا نبالغ إن قلنا أن الفيلم يعتبر المرجع الأول للشباب في معلوماتهم عن أحداث تلك الفترة.
لذلك وجدنا أنه من المهم أن نفصل و نبين ما ورد في الفيلم من أحداث و شخصيات هي في الحقيقة شخصيات و أحداث تاريخية واقعية، و ما تم إضافته من شخصيات و أحداث أخري ليست حقيقية و إنما من وحي المعالجة السنيمائية.
نبدأ أولاً ببيان الشخصيات الحقيقية، و تلك التي من وحي كاتب السيناريو. فشخصيات صلاح الدين الأيوبي و أخيه العادل و أرناط و ريتشارد قلب الأسد و فيليب أغسطس و كونراد دي مونفرات هي بالفعل شخصيات حقيقية تاريخية.
أما الشخصيات السنيمائية التي لا علاقة لها بالتاريخ فهي فيرجينيا الجميلة و لويز قائدة الهوسبيتاليين. أما عيسي العوام، فعلي الرغم أنه كان هناك بالفعل شخصية تسمي بهذا الاسم، إلا أنه كان في الحقيقة شخصية مسلمة و مات غرقاً أثناء حصار عكا.
ثم نأتي إلي الأحداث التاريخية، فنذكر من أحداث الفيلم ما لم يرد في كتب التاريخ:
أولاً: المبارزة الشهيرة التي حدثت بين صلاح الدين الأيوبي و السفاح أرناط هي من قبيل المعالجة السنيمائية، فطبقاً لكتب التاريخ، عندما أُحضر أرناط إلي خيمة السلطان مكبلاً في أصفاده، قال له صلاح الدين ” ها أنا انتصر لمحمد صلي الله عليه و سلم”. و ذلك رداً علي قول أرناط للأسري المسلمين الذي أسرهم عندما خرق الهدنة و هاجم قوافل المسلمين الأمنة، فعندما ذكروه بالهدنة الموقعة بين صلاح الدين و ملك بيت المقدس، قال لهم ” قولوا لمحمدكم يخلصكم”.
ثم عرض صلاح الدين علي أرناط اعتناق الإسلام، فأبي أرناط. فأخذ صلاح الدين خنجره المعقوف و ضرب ذراع أرناط ففصله عن كتفه، ثم قامت حاشية صلاح الدين بقطع رأسه.
ثانياً : و كذلك فإن إصابة ريتشارد “بسهم عربي مسموم” بمؤامرة من الدوق آرثر هي أيضاً من وحي خيال كاتب السيناريو.
ثالثاً: و بالطبع فإن قصة الحب بين عيسي العوام و لويز و نهايتها السعيدة هي من قبيل المعالجة السنيمائية.
نادية لطفي في شخصية لويز في فيلم الناصر صلاح الدين
أما باقي الأحداث الرئيسية في الفيلم فهي بالفعل حقيقية وفقاً لكتب التاريخ التي تناولت تلك الفترة.