‏إظهار الرسائل ذات التسميات عرابى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عرابى. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، ٧ يناير ٢٠١٣

مصر تحت حكم اللورد كرومر 1883م

بعد دخول الجيش الانجليزي لمصر، قام الإنجليز بحل الجيش المصري و تشكيل جيش جديد تحت إشراف إنجليزي.
و قام اللورد دافرين Duffrin  ، سفير انجلترا بالآستانة، بوضع خطوط الإدارة الإنجليزية لمصر و عرفت بالقانون الأساسي لعام 1883 م، و كانت تتلخص فيما يأتي:
  1. ألا تتولي انجلترا حكم مصر مباشرة، بل تبقي السلطة في يد الخديوي ووزرائه تحت إشراف الإنجليز.
  2. استمرار تبعية مصر الأسمية للسلطان العثماني
  3. العمل علي طبع الإدارة المصرية بالطابع الإنجليزي، و هو ما عرف بسياسة الجلنزة.
  4. إلغاء بعض الإدارات ذات الطابع الدولي و في مقدمتها نظام الرقابة الثنائية ، مما أغضب الفرنسيين و ظلوا في حالة عداء حتي تم توقيع وفاق بينهما عام 1904 م .
  5. إلغاء مجلس النواب و إقامة مجلس صورى عرف بمجلس شوري القوانين، و جمعية عمومية صورية، و مجالس مديريات تضم الأعيان بصفة رئيسية. و كانت كلها مجالس استشارية و ليست نيابية كما في أوروبا.
و تم تعيين اللورد كرومر (سير إفلين بارينج) أول معتمد بريطاني في مصر في 11 سبتمبر 1883 م
في عهد الاحتلال الإنجليزي، أصبح الاقتصاد المصري مرتكز علي الزراعة التي أهتم بها الإنجليز لتوفير المواد الخام للمصانع الإنجليزية، فقاموا بتحسين نظام الري و الصرف و استكمال شق القنوات و إصلاح القناطر الخيرية و إنشاء خزان أسوان و أقيمت قناطرة اخري علي النيل في أسيوط و إسنا و زفتي. و علي هذا زادت مساحة الأراضي المزروعة و زاد الإنتاج الزراعي.
خزان أسوان
في نفس الوقت تدهورت الصناعة الوطنية، و هذا التدهور لم يبدأ مع الاحتلال الإنجليزي، و إنما بدأ مع انهيار نظام الاحتكار الذي أقامه محمد علي، و دخول المنتج الأجنبي مصر في ظل حماية الامتيازات الأجنبية في عهد سعيد و اسماعيل. أما في عهد الاحتلال فقد تم فرض رسوم ضريبية علي المنتجات الوطنية مما جعلها غير قادرة علي المنافسة مع البضائع الأجنبية المستوردة.
و أمام هذه المنافسة غير المتكافئة و عجز الحكومة عن حماية الصناعة المحلية، قامت الحكومة ببيع ما تملكه من مغازل القطن و معامل النسيج و إغلاق مصانع المدافع و الذخيرة و أصبحت تعتمد في تمويل مهمات الجيش المصري علي الشراء من إنجلترا.
أما الاستثمارات الأجنبية التي دخلت السوق المصرية بعد فتحها علي مصرعيها، فقد تركزت في المجال الزراعي دون الصناعي المحكوم عليه بعدم القدرة علي المنافسة مع المنتج الأجنبي. و في مطلق القرن العشرين بلغ رأس مال الشركات الأجنبية المساهمة في مصر 45 مليون جنيه، 4 ملايين منهم فقط في الصناعة.
أما في مجال التجارة، فنظراً لغياب المنتج المصري، انتشرت الوكالات التجارية الأجنبية التي تلعب دور الوسيط في بيع المنتج الأجنبي من المورد الأوربي للتجار في مصر. و تم استثمار ارباح التجارة في مجال البنوك و شركات الرهونات. و في خلال الفترة من 1900 إلي 1907م أنشئت في مصر أكثر من 160 شركة و بنك تعمل جميعها في دائرة البنوك و استصلاح الأراضي و استغلالها و تسليف الفلاحين، و بلغت نسبة الأجانب في هذه المشروعات 93 %.
و من أبرز هذه المشروعات و أخطرها علي الاقتصاد المصري إنشاء البنك الأهلي في يونية 1898 م ، و هو مشروع إنجليزي لاحتكار إصدار الأوراق المالية المصرية و كافة الأعمال المصرفية ، مما أدي إلي ارتباط العملة المصرية بالعملة الإنجليزية، بحيث كانت أي هزة في العملة الإنجليزية تؤثر علي العملة المصرية.
كما وقع الفلاحون في قبضة بنوك التسليف، و عندما كان الفلاحون يعجزون عن سداد الديون، كان الدائنون يسارعون بالاستيلاء علي الأراضي الزراعية وفاءً للديون طبقاً لقوانين الامتيازات الأجنبية فييما عرف بالبيوع الجبرية أي الفلاح مجبر علي البيع للوفاء بدينه. و قد بلغت البيوع الجبرية حداً هدد بتسرب الأرض الزراعية في مصر من يد المصريين إلي الأجانب حتي تدخلت الحكومة المصرية في الثلاثينات من القرن العشرين لوقف هذه البيوع.
أما في التعليم، فقد أصبح بمصروفات عالية بعد أن كان بالمجان مما حصره في فئة قليلة ، حتي بلغت نسبة الأمية في العشرينات من القرن العشرين 92 % بين الذكور و 97% بين الإناث. حتي جاء مصطفي كامل الذي أحدث تغييراً كبيراً في هيكل التعليم المصري لينشره في كل فئات الشعب.
و بعد احتلال مصر ظهرت حركات وطنية تهدف لإنهاء الاحتلال و اتخذت طرقاً عدة ، فقامت جمعية سرية باسم جمعية الانتقام تهدف إلي تحرير الوطن باغتيال الإنجليز، و لكن مالبث أن قضي علي أفرادها في وقت قصير .
كما تأسست جريدة العروة الوثقي علي يد جمال الدين الإفغاني و الشيخ محمد عبده لمهاجمة الاحتلال، كما تأسست جريدة المؤيد في إطار الجامعة الإسلامية.
و في مستهل عام 1892م توفي الخديوي توفيق علي نحو مفاجئ، و تولي ابنه الشاب الصغير عباس حلمي الثاني عرش مصر.



الاحتلال البريطاني لمصر 1882م

رأت إنجلترا و فرنسا أن تشكيل مجلس النواب يمثل خطورة علي مصالحهما، لأن قيام مجلس نظام برلماني سوف يجعل من التدخل الأوروبي أمراً صعباً، علي حين أن نظام الحكم المطلق يسهل أمور التدخل. و علي هذا أرسلت الدولتان مذكرة مشتركة في 7 يناير 1882 م توحي كلماتها بالاستياء من قيام نظام برلماني في مصر، و تذكر صراحة أن هذه الأحداث توجب التدخل لحماية العرش الخديوي. و بالطبع رفض شريف باشا المذكرة و احتج لدي القنصلين الانجليزي و الفرنسي علي المذكرة.
و لما لم تتمكن الدولتان من إلغاء مجلس النواب، طلبتا ألا تتضمن لائحة المجلس مناقشة الميزانية و إقرارها، لأنها أمور تتعلق بالديون. و تحرج موقف شريف باشا، و عرض علي النواب تأجيل النظر في الميزانية حتي يفوت الفرصة علي تدخل الدولتين ، غير أن العرابيين تشبثوا بحق المجلس في إقرار الميزانية باعتبار أن ذلك حق من حقوق الأمة الممثلة في المجلس المنتخب.
و أمام إصرار الطرفين علي موقفيهما من مناقشة الميزانية، استقال شريف باشا و تألفت وزارة برئاسة البارودي  الذي عين أحمد عرابي وزيراً للحربية.
و بادرت الوزارة بإعلان الدستور في 7 فبراير 1882 م و إقرار حق المجلس في مناقشة الميزانية ، و هنا أحتج الرقيبان الفرنسي و الإنجليزي و طالبا قنصليهما بالتصرف.
شعر القنصلان أن الحالة تنذر بخلع الخديوي توفيق ، و نسب إلي العرابيين أنهم كانوا يسعون إلي خلع توفيق و تعيين الأمير حليم بدلاً منه.
فقامت انجلترا و فرنسا بارسال قطع بحرية علي الشواطئ المصرية في 19 مايو 1882 م بحجة حماية الرعايا الأجانب إذا ما تعرضوا للخطر بسبب الأزمة القائمة.
أحمد عرابي
و أرسلت الدولتان مذكرة تطلبان فيها استقالة البارودي و خروج أحمد عرابي من مصر . فرفضها البارودي و أقسم مع العرابيين يمين الدفاع عن البلاد و الولاء للثورة .فما كان من الخديوي توفيق إلا أن قبل المذكرة فاستقال البارودي احتجاجاً. و قام توفيق بتشكيل وزارة برئاسته.
و بدأت انجلترا تتحين الفرصة لدخول مصر، و جاءت الفرصة يوم 11 يونية 1882 م في شجار ملفق قام بين رجل ملطي من الرعايا الأجانب و مكاري ( عربجي) مصري علي الأجرة ، فقام المالطي بطعن المصري طعنة قاتلة، فتطور الأمر إلي معارك متبادلة بين الأجانب و المصريين. و قام الأجانب بالتجمع في أماكن واحدة و التحصن بها.
و قامت اجلترا بضرب مدينة الأسكندرية في 11 يولية 1882 م بحجة أن مصر تقوم بتحصين الأسكندرية، و تعتزم غلق الميناء و حصار البوارج الانجليزية الراسية فيه.
نزلت القوات البريطانية الأسكندرية و حاصرت قصر الخديوي لحمايته، و أعلنت الأحكام العرفية، و ربط الخديوي مصيره بانتصار الإنجليز، و انسحب عرابي مع وحدات الجيش إلي كفر الدوار لإقامة خط دفاع ثاني.
طلب الخديوي من أحمد عرابي الكف عن الاستعدادات الحربية و الحضور إلي قصر التين في الاسكندرية، و لكن أحمد عرابي رفض و اتهم الخديوي توفيق بالخيانة العظمي. و تم تشكيل مجلس عرفي لإدارة شئون البلاد بعيداً عن الخديوي.
و في تلك الأثناء دخل الإنجليز من قناة السويس، و زحف أحمد عرابي لمقابلتهم في الشرقية و تقابل الجيشان في معركة التل الكبير ، و انهزم الجيش المصري و أصبح الطريق مفتوحاً أمام الجيش الانجليزي إلي القاهرة و دخلها في 14 سبتمبر 1882م.
معركة التل الكبير 13 سبتمبر 1882
كثير من الكتب التاريخية تحمل أحمد عرابي مسئولية الاحتلال الإنجليزي ، و لكنا نميل إلي الرأي الآخر القائل أنه لو لم يكن هناك أحمد عرابي ، لكانت انجلترا تذرعت بذرائع أخري لاحتلال مصر ، لأن الدافع مازال موجوداً و هو رغبة انجلترا و فرنسا في السيطرة علي قناة السويس، الشريط الملاحي الوحيد المؤدي إلي المستعمرات الإنجليزية في الهند.
أما موقف الخديوي توفيق فهو موقف شائن بكل المقاييس ، لأنه فكر في الحفاظ علي كرسيه و التمسك به و لو أدي ذلك إلي احتلال البلاد. و هو موقف لم يقم به أي حاكم قبله جلس علي عرش مصر سوي شاور الخائن في نهاية الخلافة الفاطمية الذي استنجد بالصليبيين لاستعادة كرسي الوزارة.
و يكفي الخديوي توفيق عاراً أن مصر في بداية عهده كانت النجم الصاعد ليلحق بالأمم المتقدمة و في نهاية حكمه أصبحت مصر ترزح تحت أحتلال كئيب قضي علي آمال رقيها و رفعتها.



الأحد، ٦ يناير ٢٠١٣

هوجة عرابي 1881م

و كانت القشة التي قسمت ظهر البعير هي نقل الأميرالاي عبد العال حلمي قائد آلاي طرة إلي ديوان الحربية، و تعيين أحد الأتراك الشراكسة مكانه. و علي أثر ذلك تجمع الضباط المصريون في منزل أحمد عرابي في 16 يناير 1881 م لمناقشة عزل الأميرالاي و احوالهم المتدنية في الجيش. و أسفر الاجتماع عن تزعم أحمد عرابي لحركة الضباط و كتبوا عريضة تطالب رئيس الوزارة رياض باشا بعزل الوزير التركي عثمان رفقي و تعيين مصري مكانه.
و علي العكس قامت الحكومة باعتقال أحمد عرابي و زميليه علي فهمي و عبد العال حلمي و قدمتهم للمحاكمة العسكرية
فقام زملاء الضباط الثلاثة بالخروج علي رأس فرقهم العسكرية و حاصروا مقر المحاكمة العسكرية في قصر النيل ، فهربت اللجنة العسكرية و خرج الضباط الثلاثة إلي ميدان عابدين لمقابلة الخديوي ، و أمام التجمهر في عابدين اضطر الخديو إلي عزل عثمان رفقي و تعيين المصري محمود سامي البارودي وزيراً للحربية في 1 فبراير 1881.
عرابي أمام قصر عابدين
و بعد أن رأوا قدرتهم علي التأثير بدأ الضباط في تقديم مطالب تتعلق بأحوالهم في الجيش تتلخص في:
- صرف بدل نقدي عن التغذية و الملابس و زيادة المتبات عامة.
- عدم استقطاع مرتباتهم مدة الأجازات
- أن يدفع العسكريون نصف أجرة بالسكة الحديدية
و تم الاستجابة لمعظم هذه الطلبات و لكن الضباط شعروا أن توفيق يدبر ضدهم المكائد، و قاموا بتقديم مطالب جديدة تتعلق بزيادة عدد الجيش إلي ثمانية عشر ألفاً و إنشاء حصون جديدة و تكوين مجلس نواب تكون الوزارة مسئولة أمامه.
و حاول الخديو تحجيم نفوذهم بارسالهم إلي السودان لإخماد ثورة المهدي ، و لكنهم رفضوا الذهاب ، كما رفضوا المشاركة في حفر الرياح التوفيقي اعتقاداً منهم أن الغرض هو جمع السلاح من أيديهم.
الزعيم أحمد عرابي
و تسببت حادثة مقتل أحد الجنود المصريين عندما صدمته سيارة يقودها أجنبي إلي زيادة التوتر و تصاعد الأحداث ، فقد قام الجنود بحمل القتيل إلي سراي عابدين ، و استاء الخديو من هذا المسلك ، فحوكم المشاركون في المظاهرة و تم نفيهم للسودان. و عندما أخذ البارودي جانب الجيش و اعترض علي محاكمة الجنود ، لم يقبل الخديو اعتراضه،  فقدم البارودي استقالته.
و اتفق عرابي مع زملائه علي حشد الجيش لمواجهة الخديو في ميدان عابدين في 9 سبتمبر 1881 م ، و في اليوم المحدد و في ميدان عابدين رفع عرابي مطالب الجيش و الأمة و هي :
1. عزل رياض باشا رئيس الوزراء
2. تشكيل مجلس نواب
3. زيادة عدد الجيش إلي 18 ألف جندي
و بناء علي نصيحة القنصلين الإنجليزي و الفرنسي ، استجاب الخديوي توفيق للمطالب و قام بعزل رياض باشا و عين مكانه شريف باشا المحبوب من الشعب و المناصر للدستور و المجلس النواب.
و بالفعل قام شريف باشا بتشكيل الوزارة و عين البارودي وزيراً للحربية و مصطفي فهمي وزيراً للخارجية.
كما تقدم ألف و ستمائة من الأعيان بتقديم مذكرة لإنشاء مجلس نواب علي غرار مجالس أوروبا ، و بالفعل تم انتخاب نواب المجلس و افتتح المجلس النيابي يوم 26 ديسمبر 1881 م .
و كان نشاط الوطنيين في مصر و تشكيل مجلس النواب بمطالبة شعبية تنذر بالمخاطر علي مصالح الإنجليز و الفرنسيين في مصر و المنطقة بأكملها ، لأن نشاط الوطنيين و المجلس النيابي سيضعف سلطة الخديوي المهادن للإنجليز و سيزيد الوعي السياسي العام للشعب و يؤدي في النهاية إلي فتح ملفات وطنية مهمة مثل التدخل الأجنبي السافر في البلاد المتمثل في الرقابة الثنائية و صندوق الدين ، كما سيفتح ملف قناة السويس و أحقية مصر بامتلاكها و إدارتها.
لذلك رأت إنجلترا أن قناة السويس قد جعلت مصر من الأهمية بمكان لأن تتولي انجلترا إدارتها بنفسها و ليس عن طريق وسطاء مثل الخديوي أو القناصل أو المؤسسات المالية الدائنة.
و بدأت انجلترا ترتب خطوات احتلال مصر .